الثلاثاء، 27 يناير، 2015

{والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}

بقلم وتقديم  : أم عبدالله    نجلاء الصالح
 
الحمد رب العالمين , والصلاة والسلام على سيد المرسلين , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : ــ
قال الله تعالى :  ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم . وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ) التوبة 71 ـ 72 .
  إن المؤمنين بحكم إيمانهم لهم مع الله تبارك وتعالى صلة يقين به , ومحبة , ورضا , ولهم مع بعضهم بعضا صلة مودة ، ورحمة ، وتأييد ، ومناصرة ، وذلك بفضل الله تعالى ومنّه وكرمه .
 إن أحبَوا أحبَوا في الله ، وإن أبغضوا ففي الله , وإن كرهوا ففي الله , وإن أعطوا ففي الله , وإن منعوا ففي الله , وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة في الولاء والبراء , وهي أوثق عرى الإيمان , كما أعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله , والمعاداة في الله , والحب في الله , والبغض في الله ) الصحيحة 1728 .
وفي الحديث القدسي : قال الله تعالى : ( حقت محبتي للمتحابين فيَ , وحقت محبتي للمتواصلين فيَ , وحقت محبتي للمتناصرين فيَ , وحقت محبتي للمتزاورين فيَ , وحقت محبتي للمتباذلين فيَ , المتحابَون فيَ على منابر من نور يغبطهم النبيَون والصَدَيقون والشهداء )  ( حم , طب , ك ) عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه مرفوعا . صحيح الجامع 4321 .
هنيئا لمن امتنَ الله تبارك وتعالى عليه بهذه المنزلة العظيمة  .
وإن من ثمرات الإيمان ، لذة يستشعرها المؤمن ، بشعوره أن أهل الإيمان يشاركونه أفراحه وأتراحه ، يدعون له في ظهر الغيب ، فلا يشعر بالوحشة ، لا يشعر بالوحدة , حتى ولو كان غريبا في معتقده ، ببيته  أو  بين أهله في حيَه  وبلده  !! .
فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الرأس من الجسد ) حديث حسن . السلسلة الصحيحة 1137 .  
كان الصحابيَ إذا دخل الإسلام  بدأ عهدا جديدا , خلع على عتبتة كل ماضيه الجاهلي , وانفصل عنه تماما , لشعوره أنه ولد من جديد ولادة حقيقية ...  إنها ليست ولادة رحم  ... لكنها ولادة عقيدة وسلوك ... ومنهج وتشريع , إنها أخوة إيمانية ، اجتمعت عليها القلوب وتآلفت , أخوة حبلها ممدود لا ينقطع بانقطاع الأنفاس ، ولا بتباعد الزمان والمكان ، واختلاف الألسنة والألوان  . فالمؤمن يفرح لفرح أخيه المؤمن ، ويألم لألمه ، حتى ولو كان في أقصى بقاع الأرض .
 بعظيم الغبطة يسعدني أن أرحب بالسيدة الفاضلة : ثريا كمال " أم مصطفى " زوجة السفير الباكستاني بالأردن ، وقد عادت قبل أيام من موقع الحدث  ...  من موقع الزلزال  ....  من كشمير  .
بالأصالة عن نفسي ، ونيابة عن أخواتي في اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني رحمه الله تعالى ، أحمد الله تعالى إليها على سلامة العودة ، والفضل لله تعالى الذي يسّر لنا اللقاء  ، ثم للأخت الفاضلة : "  أم محمد عصفور " التي جمعتنا بها ، فجزاهن الله تعالى خير الجزاء  .
ويسرني أن أقدمها للأخوات الفاضلات ، وستكلمنا إن شاء الله تعالى عما حدث ، وعما  رأت ، إذ ليس الخبر كالمعاينة ، لنستشعر بذلك  ألم إخواننا المسلمين وإن نأت بنا المسافات ، فإننا في الهمّ سواء . . .  أهلا وسهلا ومرحبا بكن أخواتي وحياكن الله ، لا أقول ضيوفا بالمكان حللتم ، بل أنتم أهل المكان . 
 
وبعد أن تحدثت الأخت أم مصطفى عما جرى ، وما شاهدت إثر زيارتها لمكان الزلزال  ......................
 
قلت  : ــ  سبحان الله  !!  أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الزلازل ، والفتن ، والقتل ،  يكثر في آخر الزمان ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، فها هي جراح المسلمين مثخنة !! ونياط القلب تكاد تقطـّـع !! . قتلى بالآلاف ... جرحى بالآلاف ، هلع ، دموع , نحيب , وحسرات  , كم هزتني تلك المشاهد  !! .
 رحماك  يا  ربَاه  ...  ما أهون الحياة !! ما أطول اليوم أو الغد إذا انتظر الموت !!  .  يا لهول الكارثة !! بل الكوارث التي ألمَت في بلاد بالمسلمين .
 ها هم إخوان لنا في أكثر من مكان ,  ابتلوا بالزلزال ... وبالإغتيال ... بالحروب ... ربما لم ينظروا إلى الدنيا نظرة مودَع  ...  بل ربما كان كثير منهم يؤمـّل طول البقاء , ويتسلَى بالأماني ...  ربما لم يودَعوا الأحبة ... ربما كانت آخر ليلة ... ربما كانت آخر ختمة ... ربما كانت آخر كلمة ... ربما كانت آخر صلاة ... ربما ... ربما .  
ورسولنا صلى الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( صلَ صلاة مودَع كأنك تراه , فإن كنت لا تراه فإنه يراك , وايأس مما في أيدي الناس تعش غنيا , وإياك ومما يعتذر منه ) عن بن عمر رضي الله عنهما مرفوعا صحيح الجامع 3776 .
هل ردت الحقوق إلى أهلها ؟؟ هل برّئت الذمم من تبعاتها ؟؟ هل طهّرت القلوب من أضغانها  وأمراضها ؟؟ .  ...............................................
 
هذه الأحداث تذكرنا بيوم القيامة ... وأهوال يوم القيامة ... تذكرنا بـقوله تعالى : (  إذا زلزلت الأرض زلزالها . وأخرجت الأرض أثقالها . وقال الإنسان ما لها . يومئذ تحدث أخبارها . بأن ربك أوحى لها . يومئذ يصدر الناس اشتاتا ليروا أعمالهم . فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) الزلزلة  .
تذكرنا بـ (  يوم يفر المرء من اخيه . وأمه وأبيه . وصاحبته وبنيه . لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) عبس 34 – 37 .   أين الشركاء ؟؟ أين الشفعاء ؟؟ أين الأصحاب ؟؟ أين الأحباب ؟؟ .  
قال الله تعالى : (  يوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون . فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون . وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون ) الروم 14 ــ 16 .
يومئذ يتفرقون .... الله .... الله ... كيف النجاة ؟؟ . والله لا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه ، ففروا إلى الله  .
ما أبلغها من موعظة غيَرت مجرى حياتي , وزهدتني في هذه الحياة الدنيا الفانية التي لا تساوي عند الله جناح
بعوضة !!  . فها نحن في كل يوم , وفي كل نفس نقترب من النهاية  , فالحمد لله إنا لله وإنا إليه راجعون .
       وما المال والبنون إلا ودائع  . . . . . . . . ولا بد يوما أن ترد الودائع .
...............................................
يا أخوتاه !!  كم نعاني من غفلة عن ذكر الله ... عن طاعة الله ... عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . إن الحياة الدنيا مرتبطة بالآخرة  ،  والغد غير مضمون إدراكه ،  لنتب إلى الله تعالى ... لنرجع إلى الله , فإن وجدنا  قسوة في القلب , وما استطعنا ترك الذنب  , فكفى بالموت واعظا !! . فكم من حبيبٍ فقدنا  ؟؟ كم من ميَتٍ ودَعنا ؟؟ كفانا بالدنيا تعلقا  !! .
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت همَه الآخرة جمع الله له شمله , وجعل غناه في قلبه , وأتته الدنيا راغمة , ومن كانت همَه الدنيا فرَق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه , ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب الله له ) صحيح الجامع 6517 .                  
أين الهمَـــة للإســـــــلام ؟؟ أين الهمـــــَة للمسلميــــن ؟؟  كل منا يستطيع أن يقدم الكثير , فالوقت ثمين , وعنه غدا سنسأل , وكلما أحسن استغلاله زادت قيمته , وإن فيه ميدان فسيح للمبادرة إلى صالح الأعمال , والمسابقة إلى الخيرات .
 قال الله تعالى : ( إن الأبرار لفي نعيم . على الأرائك ينظرون . تعرف في وجوههم نضرة النعيم . يسقون من رحيق مختوم . ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون . ومزاجه من تسنيم . عينا يشرب بها المقربون  ) المطففين 22 ــ  29  .     
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تزول قدما عبد يوم القيامة من عند ربه , حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيم أفناه ؟ وعن شبابه فيم أبلاه ؟ وعن ماله من أين اكتسبه , وفيم أنفقه ؟ وماذا عمل فيم علم ) صحيح الجامع 7299 .
 وعن بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اغتنم خمسا قبل خمس : حياتك قبل موتك , وصحتك قبل سقمك , وفراغك قبل شغلك , وشبابك قبل هرمك , وغناك قبل فقرك ) صحيح الجامع 1077 .
إنه حديث رائع علمنا إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم  للإنتباه لحسن إدارة الوقت , وفقه الأولويات , وعلو الهمة في تحيَن الفرص , وتحرَي الأوقات الفاضلة التي لها خصوصية في الدعاء , في العبادات , في القربات .
في زمن طغت فيه المادة , وقست القلوب  ــ إلا ما رحم ربي ما ــ  ما أجمل أن نقتفي أثر الرعيل الأول لسلفنا الصالح في التكافل الإجتماعي , والترابط الإيماني , والأخلاق العالية الرفيعة التي تحققه ,  وذلك  بالمشاركة الوجدانية  :  بالتواصل ، والتزاور في الله .  والتباذل في الله ، بالهدية ، والكلمة الطيبة , بالتواضع , والمبادرة إلى قضاء الحاجات .
 فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن مرآة المؤمن , والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته , ويحوطه من ورائه  ) صحيح الجامع 6656 .
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) مختصر مسلم 1773 .
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمنون كرجل واحد ، إن اشتكى رأسه اشتكى كله ، وإن اشتكى عينه اشتكى كله ) رواه ( حم ، م ) الصحيحة 1138 .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ابغوني الضعفاء منكم , فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ) الصحيحة 779.
قوله صلى الله عليه وسلم : تنصرون وترزقون بضعفائكم : أي " بدعائهم , وإخلاصهم", لا بذواتهم , كما تدل عليه الرواية الأخرى : ( إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوته , وصلاتهم , وإخلاصهم ) الصحيحة 779 .
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحب الناس إلى الله أنفعهم ، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم ، أو تكشف عنه كربة ، أو تقضي عنه دينا ، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَ من أن أعتكف في المسجد شهرا ، ومن كفَ غضبه ستر الله عورته ، ومن كظم غيظا ، ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ  الله  قلبه رضى يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له ، أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام ، وإن سوء الخلق ليفسد العمل ، كما يفسد الخل العسل ) حديث حسن . السلسلة الصحيحة 906 .
 وعنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لله تعالى أقواما يختصهم بالنعم لمنافع العباد , ويقرها فيهم ما بذلوها , فإن منعوها نزعها منهم فحوّلها على غيرهم ) صحيح الجامع  2164 . 
قال الله تعالى : ( والذين تبوَأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة  ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) الحشر 9  .  وقال الله تعالى : (  إنَ سعيكم لشتى . فأما من أعطى واتقى . وصدق بالحسنى . فسنيسره لليسرى . وأما من بخل واستغنى . وكذب بالحسنى . فسنيسره للعسرى . وما يغني عنه ماله إذا تردى ) الليل 4 ــ 11 .  
 
.........................................................
 
سائلة تسأل : هل ممكن أن تكون هذه الزلازل التي كثرت ، غضب من الله تعالى وعذاب  ؟؟ .
فأجبت قائلة : ــ   قد تكون بعض الأمكنة في الأرض معرضة لحصول  الزلازل أكثر من بعض ، أما إن كانت غضب أم لا ، فهذا بعلم الله تبارك وتعالى ، فقد تكون أحيانا عذابا لأهل نقمته ، وقد تكون ابتلاء وخيرا لأهل طاعته ، ويبعثون يوم القيامة على نياتهم وأعمالهم .
فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله إذا أنزل سطواته على أهل نقمته , فوافت آجال قوم صالحين , فأهلكوا بهلاكهم , ثم يبعثون على نياتهم وأعمالهم ) صحيح الجامع 1710 .
وقال الل&

0 التعليقات:

إرسال تعليق