الأربعاء، 21 يناير، 2015

زكاة الفطر

منشورات مركز الإمام الألباني : (25)

رمضان (1427هـ)

 


زكاة الفطر

 


الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلام على رسولِ اللهِ، وعلى آله وصَحبهِ ومَنْ والاه، واتَّبع هُداه.

أمَّا بَعْد:

فهذه ورقاتٌ وجيزةٌ متعلّقة باحكام زكاة الفطر؛ كتبناها تسهيلاً وتيسيراً:

1- حكمها:

زكاة الفطر فرض؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: ((فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر من رمضان على الناس))، ولحديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: ((فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين)).

2- على من تجب؟


تجب زكاة الفطر على الصغير، والكبير، والذكر، والأنثى، والحر، والعبد من المسلمين؛ لحديث عبدالله ابن عمر -رضي الله عنهما-: ((فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين)).

وذهب بعض الفُقهاء إلى وجوبها على الجنين في بطن أمه!! ولا نعلم في ذلك دليلاً، وهو لا يسمّى: صغيراً لغة ولا عرفاً.

3- أصناف زكاة الفطر:

تخرج زكاة الفطر صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب؛ أو سَلْت، لحديث أبي سعيد الخُدري -رضي الله عنه-: ((كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب))، ولحديث ابن عمر-رضي الله عنهما- قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: ((فرض صدقة الفطر صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من سَلْت)) -والسَّلْت: نوع من الشعير لا قشر له-.

والذي تطمئن إليه النفس أنّ لفظ (الطعام) الوارد في حديث أبي سعيد عامٌّ يشمل كل ما كيل من الطعام، كالحنطة، والأصناف المذكورة آنفاً، والدقيق، والسَّويق، وكل ذلك فُعل زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ((أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نؤدي زكاة رمضان صاعاً من طعام، عن الصغير والكبير، والحر والمملوك، من أدَّى سَلْتاً قُبل منه، ومن أدَّى دقيقاً قُبل منه، ومن أدَّى سَويقاً قُبل منه)). -والسَّويق: ما يُتخذ من القمح والشعير والذّرة-.

وعنه -رضي الله عنه- أنه كان يقول: ((صدقة رمضان صاع من طعام من جاء بِبُرٍّ قُبل منه، ومن جاء بشعير قُبل منه، ومن جاء بتمر قُبل منه، ومن جاء بسَلْت قُبل منه، ومن جاء بزبيب قُبل منه، ومن جاء بسَويق قُبل منه)).

أمَّا الأحاديث التي تنفي وجود الحنطة فَيُحمل ذلك على ندرتها وكثرة الأصناف وكونها الغالبة على طعامهم، ويؤيد هذا المعنى قول أبي سعيد: ((وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر)).

4- مقدارها:

يخرجها المسلم صاعاً من طعام من الأصناف الآنفة الذكر.

وقد اختُلف في الحِنطة، فقيل: نصف صاع، وهو الأرجح والأصح؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((أدُّوا صاعاً من بُرّ أو قمح بين اثنين، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، عن كل حر وعبد، وصغير وكبير)).

والصاع المعتبر هو صاع أهل المدينة لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما-، قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: ((الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة)).

5- عَمَّن يؤديها الرجلُ؟

يخرجها المسلم عن نفسه، وكل من يمونه، من صغير وكبير، وذكر وأنثى، وحر وعبد؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: ((أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بصدقة الفطر عن الصغير والكبير، والحر والعبد، ممن تمونون)).

6- جهة إخراجها:

ولا تُدفع إلا لمستحقيها وهم المساكين؛ لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: ((فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين))، وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (25/71-78)، وتلميذه ابن القيم في كتابه القيّم ((زاد المعاد)) (2/44) -رحمهما الله-.

وذهب بعض أهل العلم أنها تصرف للأصناف الثمانية! وهذا مما لا دليل عليه، وقد ردَّه شيخ الإسلام.

ومن السنَّة أن يكون لها مَن تُجْمَع عنده؛ فقد وكّل النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا هريرة -رضي الله عنه- قال: ((وكّلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أحفظ زكاة رمضان)).

وقد كان ابن عمر -رضي الله عنه- يعطيها للذين يقبلونها، وهم: العُمّال الذين ينصبهم الإمام لجمعها، وذلك قبل الفطر بيوم أو يومين؛ فقد أخرج ابن خزيمة (4/83) من طريق عبدالوارث عن أيوب: ((قلت: متى كان ابن عمر يعطي الصاع؟ قال: إذا قعد العامل، قلت: متى كان يقعد العامل؟ قال: قبل الفطر بيوم أو يومين)).

7- وقتها:


تُؤدَّى قبل خروج الناس إلى صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها عن الصلاة، أو تقديمها إلا بيوم أو يومين؛ لما ورد من فعل ابن عمر -رضي الله عنه- على قاعدة: راوي الحديث أدرى بمعنى روايته، فإن تأخرت عن الصلاة كانت صدقة من الصدقات لحديث ابن عباس –رضي الله عنهما-: (( . . . من أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)).

8- حكمتها:


فرضها الشارع الحكيم تطهيراً للصائمين من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين؛ تُغْنيهم في ذلك اليوم الأغَرّ.

. . . نسألُ اللهَ -تعالى- أن يتقبّل منا ومنكم الصيام والقيام؛ إنه -سبحانه- سميعٌ مجيبٌ.
 

0 التعليقات:

إرسال تعليق