الأربعاء، 21 يناير، 2015

الأدب مع الله تبارك وتعالى

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه اجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد : ــ
قال الله تعالى : ( ونفس وما سواها . فألهمها فجورها وتقواها . قد أفلح من زكاها . وقد خاب من دساها ) الشمس7 ــ 10 .
الأدب : هو اجتماع خصال الخير في العبد . يقال مأدبة : هو الطعام الذي يجتمع عليه الناس .
حقيقة الأدب : استعمال الخلق الجميل ، لأن الله تعالى هيأ الإنسان لقبول الكمال بما أعطاه من أهلية واستعداد ، فارسل إليه الرسل وأنزل عليهم الكتب ، فرفع المؤمن بالآداب التي أدب بها رسله وأولياءه ، وزكّاه بالتقوى ، وحكم بالشقاء على كل من حقر نفسه وصغرها ، وأهملها ، وأفسدها بالذنوب والمعاصي .
وعلم الأدب : هو علم إصلاح اللسان والخطاب وإصابة مواقعه ، وتحسين ألفاظه ، وصيانته عن الخطأ والزلل ، وهو شعبة من الأدب العام " تهذيب مدارج السالكين " ص 445 .
إن نعم الله علينا اعظم من تحصى ، وأكثر من تعدّ ، فالله سبحانه ألأولى بأن نتأدب معه ، حفظ عباده منذ ان كانوا في الأرحام ، واعطاهم كل ما سألوه وسخر لهم نعمه ظاهرة وباطنة ، فينبغي أن يحمدوه ، ويثنوا عليه بما هو أهله بقلوبهم وألسنتهم ، ويسخروا جوارحهم في طاعته ، ويعظموا شعائره ، فإنها من تقوى القلوب . ولا يستقيم ذلك إلا : ــ
أــ لنفس هينة ، ليّنة ، قريبة ، مستعدة ، متهيئة لقبول الحق علما وعملا ، بانشراح صدر ، ومخالفة هوى ، واجتناب نهي ، واتباع أمر . فعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى جميل يحب الجمال ، ويحب معالي الأخلاق ، ويكره سفسافها ) الصحيحة 1626 .
ب : ــ القيام بدين الله تعالى وشرعه ، والتأدب بآدابه ، ظاهرا وباطنا ، بكل رضا ورغبة ومحبة لله تبارك وتعالى ، فإن صحّت المحبة ، تأكد على المحبّ ملازمة المحبوب بتمام الإنقياد والتسليم والطمانينة ، مع كمال الأدب معه سبحانه .
ج : ــ همة عالية لمعرفة الله تبارك وتعالى وشرعه ودينه تعلما وتعليما . وكلما ازددنا معرفة بالله تبارك تعالى ، وإيمانا بأسماءه الحسنى ، وتصديقا بصفاته العلى ، وتفكّرا بعظيــم آلائه ، كلما ازددنا من الله تعالى قربا ، وازددنا له خشية ، وامتلأ القلب له وقارا وتعظيما . ولهذا كان الأنبياء اشد الناس أدبا مع الله تبارك وتعالى ، وذلك لرفيع أخلاقهم ، تمام عبوديتهم وانقيادهم له سبحانه . لقد امتدح الله تبارك وتعالى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله ( وإنك لعلى خلق عظيم ) القلم 4 .
وامتدحه الله تعالى في سورة النجم بقوله ( مازاغ البصر وما طغى ) النجم 17 .
لم يجاوز رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج بصره ما رآه ، ولم يلتفت يمنة ولا يسرة ، لأن الإلتفات زيغ ، ومن كمال إقبال الناظر على المنظور، أن لا يصرف نظره عنه . والتطلع إلى ما أمام المنظور طغيان ومجاوزة عن المقام الذي أقيم فيه . وذلك من كمال أدبه صلى الله عليه وسلم مع الله تبارك وتعالى ، وشرف عبوديته له ، فلم يزل يترقى حتى رفعه إلى الله تعالى إلى السموات العلى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ، وأقامه الله تعالى مقاما يغبطه عليه الأنبياء والمرسلين ، أمّهم وصلّى بهم في بيت المقدس .استقام صلى الله عليه وسلم في هذه الحياة الدنيا على الصراط مع كمال أدبه ، ورفيع خلقه . ثمّ يبعثه الله تعالى يوم القيامة سيد ولد آدم ، وصاحب لواء الحمد ، والمقام المحمود ، والشفاعة العظمى ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . جزاه الله عنا خير ما جزى به نبيا عن أمته ، وحشرنا الله في زمرته .


فالأدب مع الله تعالى : ــ


1 : ــ صيانة القلب من أن يلتفت لغيره سبحانه بشرك ، فهو سبحانه أغنى الأغنياء عن الشرك ، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي : قال الله تعالى : ( انا أغنى الأغنياء عن الشرك ، من عمل عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) مختصر مسلم 2089 . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي أيضا : قال الله تعالى : ( شتمني بن آدم وما ينبغي له أن يشتمني ، وكذبني وما ينبغي له أن يكذبني ، أما شتمه إياي فقوله أن لي ولدا وأنا الله الأحد الصمد ، لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد ، وأما تكذيبه إياي ، فقوله : ليس يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق أهون عليّ من إعادته ) . صحيح الجامع 4323 . وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله أي الذنب اعظم ؟ قال : ( أن تجعل لله ندا وقد خلقك ) متفق عليه . وعلى ذلك لا ينبغي التوجه بالعبادة والدعاء والقصد والطلب والإستغاثة والإستعانة فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى ، إلا إلى الله تبارك وتعالى . قال تعالى : ( إن الله لايغفر ان يشرك ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ) النساء 48 .
2 : ــ تعظيم شعائر الله تبارك وتعالى ، وعدم الإستهزاء بشرعه سبحانه ، دقّه وجلّه ، قال تعالى : ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) الحج 32 . وقال تعالى : ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين ) الحج 37 .
3 : ــ تعظيم أمر الله تبارك وتعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم . فلا ينبغي أن يقدّم قولا على قول الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا أمرا على أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم .ولا يسأل عما يفعل ، وهم يسألون .
قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم . يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) الحجرات 1 ــ 2 .
4 : ــ تعظيم كتاب الله تبارك وتعالى في النفوس ، وتربية الأبناء على ذلك ، والحرص على تلاوته ، وحفظه ، والعمل بما جاء فيه من شرائع وأحكام ، وأخلاق وآداب ، والتامل بما فيه من وعد ووعيد ، وعبر وعظات ، من قصص الأولين والآخرين .
5 : ــ ومن الأدب مع الرب تبارك وتعالى ، صيانة النفس أن يدنسها صاحبها بنقيصة أو معصية أو خلق يفسدها ، أو أن يغضب الرب سبحانه وتعالى بأن يخرج عن طاعته بقول ، أو فعل ، أو شبهة ، أو شهوة ، تؤدي به إلى شرك ، أو كفر ، أو بدعة .
قال الله تعالى : ( نزّل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل . من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام ) آل عمران 4 .
وقال الله تعالى : ( إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا . خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا . يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا . وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلّونا السبيلا . ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ) الأحزاب 64 ــ 68 .
6 : ــ الحياء من الأدب مع الله ، فينبغي على العبد ، أن يفر من الله إليه ، وأن يقبل عليه ، وينطرح بين يديه ، خاضعا ذليلا منكسرا بين يديه ، أن يفر من عذاب الله إلى طاعته قال الله تعالى : ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ) الذاريات 50 . لعلمه أنه لا ملجا ولا منجا من الله تعالى إلا إليه ، وأن يمتلئ القلب مهابة منه ووقارا وتعظيما . ومحبة له ، وخوفا منه ورجاء ، وتوكلا عليه وحياء ، فيسارع إلى التوبة ، والإنابة ، والتضرع إلى الله .
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استحيوا من الله حق الحياء ، من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى ، وليحفظ البطن وما حوى ، وليذكر الموت والبلا ، ومن اراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ) صحيح الجامع 935 .
وستر العورة من الحياء ، من الأدب ، فلباس المؤمن والمؤمنة له ميزة ، تنبئ عن شخصية لابسه المميزة ، واعتزازه بدينه واتباعه لهدي نبيه صلى الله عليه وسلم ، القدوة فقد ( كان أشد حياء من العذراء في خدرها ) متفق عليه . صحيح الجامع 4799 . عن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله حيي ستّير يحب الحياء والستر ، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ) صحيح الجامع 1756 .
والطهارة الظاهرة والباطنة من الأدب ، والإقبال على الله تعالى في كل حال ، على أكمل الأحوال من الأدب ، فإن الله تعالى يحب خصال الخير ، ويحب معالي الأخلاق ، ويكره سفسافها . وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله جميل يحب الجمال ، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده ، ويبغض البؤس والتباؤس ) الصحيحة 1320 .
عن طلحة بن عبيد الله ، وعبدالله بن عباس رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى جواد يحب الجود ، ، ويحب معالي الأخلاق ، ويكره سفسافها ) الصحيحة 1627 .
7 : ــ مراقبة الله سبحانه وتعالى في جميع الأحوال والأعمال ، فهو سبحانه قد أحاط بكل شيئ علما ، يعلم السرّ وأخفى ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . قال الله تعالى : ( وما تكون في شأن وما تتلو من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ) يونس 61 . إن العبد إذا ادرك أن الله تعالى عليه رقيبا ، مطّلعا عليه سميعا ، مجيبا ، بلغ بعبادته درجة الإحسان ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم عن عمر رضي الله عنه ( ... الإحسان : أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ... ) . وذلك من كمال الأدب مع الله تعالى ، فيرتفع قدره ، وتعلو مكانته ، وتعظم كرامته عند الله تعالى وخلقه . فإن جاء الشيطان مشككا وملبسا ، " فأغلق عليه منافذ الوسوسة بقوة ، واستعذ بالله ، وانته " كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه : ( يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول من خلق ربك ؟ فإذا بلغه ، فليستعذ بالله ولينته ) .
8 : ــ ومن الأدب مع الله تعالى حمد الله وشكره سبحانه على عظيم نعمه وآلائه ، والثناء عليه ، والإستعانة بهذه النعم على مرضاة الله تعالى ، لا على معصيته . قال الله تعالى : ــ ( الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار . وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار . وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ) إبراهيم 32 ــ 34 .
وقال الله تعالى : ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون . فاذكروني اذكركم واشكروا لي ولا تكفرون البقرة 151 ــ 152 .
وقال الله تعالى : ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) إبراهيم 7 .
9 : ــ أن لا ننسى ذكر المنعم " الله تبارك وتعالى " عند وجود النعم قال تعالى : ( وما بكم من نعمة فمن الله ) النحل 53 . بل ينبغي أن ننسب الفضل إلى صاحب الفضل أولا " الله سبحانه وتعالى" . ثم إلى من أجرى الله الفضل على يديه ، فلا يقال : " لولا الطبيب فلان ما شفي فلان" . فترسل له بطاقات الشكر والثناء ، ولا يذكر المنعم بالشفاء . قال الله تعالى : ( أفرأيتم ما كنتم تعبدون . أنتم وآباؤكم الأقدمون . فإنهم عدو لي إلا رب العالمين . الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين . وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين . والذي اطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين الشعراء 75 ــ 82 .
وعن الطفيل بن سخبرة ــ أخي عائشة أم المؤمنين لأمها ــ قال رأيت فيما يرى النائم كأني أتيت على نفر من اليهود فقلت من أنتم ؟ قالوا: نحن اليهود . قلت : إنكم لأنتم القوم ، لولا أنكم تقولون : عزير بن الله . قالوا : وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد ، قال ثم مررت بنفر من النصارى ، فقلت من أنتم ؟ قالوا : نحن النصارى ، قلت : إنكم لأنتم القوم ، لولا أنكم تقولون : المسيح بن الله . قالوا : وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد ، فلما أصبحت أخبرت بها من اخبرت ،ثم اتيت النبي صلى الله عليه وسلم فاخبرته ، فقال : ( هل أخبرت بها أحدا ؟ ) فقلت : نعم . فقام فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
( أما بعد فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم ، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها ، فلا تقولوا : ما شاء الله وشاء محمد ، ولكن قولوا : ماشاء الله وحده ) رواه الإمام أحمد في مسنده ( 5 / 72 ) ، والبخاري في التاريخ الكبير
( 2 / 2 / 364 ــ 365) في ترجمة الطفيل .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال سليمان بن داود : لأطوفنّ الليلة على مائة امراة كلهن ياتي بفارس مجاهد في سبيل الله ، فقال له صاحبه : قل إن شاء الله ، فلم يقل : إن شاء الله ، فطاف عليهن ، فلم تحمل منهن إلا امراة واحدة ، جاءت بشق إنسان ، والذي نفس محمد بيده لو قال : إن شاء الله ، لم يحنث ، وكان دركا لحاجته ) متفق عليه . إن الأمر كله بيد الله ، لا ند له ، ولا شريك ، ولا شبيه ، ولا نظير ، لا في الخلق ، ولا في الرزق ، ولا في التدبير ، قال الله تعالى : ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) التكوير 29 .
كذلك إستثناء الله تعالى عند قول : ما لنا إلا فلان . ولا يعلم كذا إلا فلان ، لم يسمع إلا فلان . فينبغي الاّ ننسى الله السميع العليم ، فنقول : ما لنا إلا الله ثم فلان ، ولا يعلم كذا إلا الله ثم فلان ، لم يسمع كذا إلا الله ثم فلان ، وما إلى ذلك .
10 : ــ الصبر على أقدار الله سبحانه وتعالى ، والثبات على الحق والدين ، وذلك في مجاهدة النفس ، ومخالفة الهوى ، وخطرات الشهوات ، وخطوات الشياطين ، إذ أن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء . فينبغي الحذر ... الحذر مما يتلفظ به اللسان . وما يصدر عن الجوارح والجنان .
إن المؤمن إذا نزل به مكروه صبر ، بل حمد الله وشكر ، فكان حمده وشكره كظما للغيظ ، وسترا للشكوى ، ورعاية للأدب ، وسلوكا لمسلك العلماء ، بشكر الله تعالى في السراء والضراء ، والرضا بالقضاء ، ولن يقدر على ذلك إلا المؤمن بفضل الله تعالى . عن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عجبت للمسلم إذا أصابته مصيبة احتسب وصبر ، وإذا أصابه خير حمد الله وشكر ، إن المسلم يؤجر في كل شيئ حتى اللقمة يرفعها إلى فيه ) الصحيحة 141 .
وعن صهيب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لآحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر وكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ) مختصر مسلم 2092 .
قال الله تعالى : ( ولنبلونكم بشيئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين . الذين أذا أصابتهم مصيبة قالوا إنالله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) البقرة 155 ــ 157 .
11 : ــ حسن الظن بالله في إنجاز وعده ، وإنفاذ وعيده ، وعدم اليأس والقنوط من رحمته ، إذ أنه ليس من الأدب أن يسئ العبد الظن بسيده ، خالقه ورازقه ، فيقنط من رحمته ، أو يعصيه ويخرج عن طاعته ، وكأنه غير مؤاخذ على ذنبه ، أو يظن أن الله تعالى غير مطلع عليه يسمعه ويراه . بل يجب على العبد أن يتقلب ما بين الخوف والرجاء ، وذلك بصدق الإنابة إليه ، والتوكل عليه ، واليقين والتصدبق بوعده ووعيده ، فعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يموتنّ أحد منكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى ) مختصر مسلم 455 .
قال تعالى ( وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون . وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين . فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ) فصلت 22 ــ 24 . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى : ( أنا عند ظن عبدي بي ، إن ظنّ خيرا فله ، وإن ظنّ شرا فله ) صحيح الجامع 4315 .
اللهم إنك قلت وقولك الحق : ( من عمل صالحا من ذكر أوانثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) النحل 97 . اللهم إنا آمنا بك واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين .


أم عبـد الله نجـــلاء الصالـح

0 التعليقات:

إرسال تعليق