الجمعة، 23 يناير، 2015

لثمرة الفؤاد حقوق وواجبات


بقلم : أم عبد الله نجلاء الصالح
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ،أما بعد :-
قال الله تعالى : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) النساء 1 .
الحمد لله الذي امتن على عباده بنعم جليلة ، إذ جعل من الأزواج رحما وذرية ، وجعلهم زينة الحياة الدنيا ، وثمرة الفؤاد . فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الولد ثمرة القلب ، وإنه مجبنة ، مبخلة ، محزنة ) صحيح الجامع 7160
وثمرة القلب : هم البشرى الطيبة ، وبهم يحلوالأمل ، والرجاء ، والمحبة ، والتعلق بالحياة بعد الله عز وجل .
وصف الأحنف بن قيس سرور الوالد بولده ، وشعوره نحوه ، قائلا : ــ ( هم ثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا ، ونحن لهم أرض ذليلة ، وسماء ظليلة ، فإن طلبوا فأعطهم ، وإن غضبوا فأرضهم ، يمنحوك ودهم ، ويحبوك جهدهم ، ولا تكن عليهم ثقيلا ، فيملوا حياتك ، ويتمنوا وفاتك ) .
قال الله تعالى :- ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخيرأملا ) الكهف 46
جعل الله سبحانه وتعالى منهم زينة الحياة الدنيا ، وقرة أعين لآبائهم في الدنيا والآخرة ، إن اتبعوا المنهج الرباني السليم في تكوين وتقويم شخصيات أبنائهم ، فكما يحرصون على صحة الطفل الجسدية ، يجب عليهم ان يحرصوا على صحتة النفسيه ، وتربيته التربيه الإيمانيه ، لينشأ الطفل عضواايجابيا فعالا صالحا في مجتمعه ، متمسكا بمبادئ دينه الحنيف ، وقيمه ومثله العليا .
إن صلاح الأبناء ، صلاح للمجتمع ، وقوة وتمكين للمسلمين ، وما أفسد الأبناء مثل إهمال الآباء لأبنائهم ، وحرمانهم من القدوة الصالحة بالعمل الصالح ، والمتابعة لهم بإحسان ، مما ادى إلى سوء خلق كثير منهم ، وتخنَثهم ، وميوعتهم . وعدم تحملهم المسؤولية ، إلا ما رحم ربي !! .
إن مسؤولية الآباء تجاه الأبناء مسؤولية عظيمة ، فإما أن يكونوا ذخرا لهم بعد انتهاء الأجل وانقطاع العمل ، وإما أن يكونوا عار وشنار ، ثم وقود للنار، نسأل الله تعالى الهداية والعافية.
قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) التحريم 6 .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : - ( إذا مات الإنسان انقطع عله إلا من ثلاث صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) مختصر مسلم 1001 .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) رواه ( حم ، ق، د ، ت) عن ابن عمر رضي الله عنهما صحيح الجامع 4569
فيا من استرعاك الله على رعيته ، رجلا كنت أو امرأة ، بين يديك أمانة امتن الله بها عليك ، وعنها يوم القيامة ستسأل ، إنهم الأبناء ، لهم حقوق وواجبات يجب مراعاتها ، وأولها : ــ
1 : - مراعاة الهدي النبوي في اختيار الزوجين : - وجه الإسلا م عناية خاصة لإقامة الأسرة المسلمة على أساس متين ، وحث على توفير التربة الصالحة لإقامة هذا الأساس عليه ، لتنمو عليه شجرة الأسرة الطيبة وتثمرطيبا ، قال الله تعالى : - ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ) الأعراف 58 وقال صلى الله عليه :- ( تخيروا لنطفكم ، فانكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم ) صحيح الجامع 2928 – الصحيحة 1067 .
الأكفاء : جمع كفؤ، يعني في الخلق والدين .
يدل عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :- ( إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) حديث حسن ،عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا . صحيح الجامع 270، الصحيحه 1022
وعنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : - ( تنكح المرأة لأربع : لماها ولحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) متفق عليه . صحيح الجامع3003
فالأسرة المسلمة لا تزال بخير ما حرصت على التوجه الإسلامي في علاقاتها الروحية ، والإجتماعية . وما أصاب الأسر المسلمة من تفكك وانهيار إلا بسبب سيطرة الشهوات المادية ، وتقديمها على الخلق والدين ،
وقال صلى الله عليه وسلم : - ( الدنيا كلها متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة ) صحيح الجامع 3413.
وعن معقل بن يسار رضي الله عنه رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم :- ( تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثر بكم ) صحيح الجامع 2940
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تزوجوا الأبكار فإنهن أعذب أفواها ، وأنتق أرحاما ، وأرضى باليسير ) صحيح الجامع 2939
. وقد امتن أعرابي على أبنائه باختيار أمهم فقال : -
وأول إحساني إليكم تخيري .......... لماجدة الأعراق باد عفافها .
2 : - وقاية الأبناء من ظهور الصفات الوراثية والمرضية السيئة ، وذلك بحسن اختيارالزوجين ، وخلوهما من الأمراض الوراثية ، وحرصهما على متابعة العلاج إن وجد ، والمحافظة على صحة الأبناء النفسية والجسدية ، ونظافتهم ، وتطعيمهم ، وعلاجهم إن مرضوا ،
3: - تحصين الأبناء بالدعاء : - إن الله تعالى لا يعجزه شيء وهوعلى كل شيء قدير، يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ، ويصلح الزوج والذرية ، إنه الإيمان بقضاء الله تعالى وقدره ، وبذل الأسباب المشروعة ، مع حسن التوكل على الله سبحانه ، وصدق اليقين بالإجابة ، فلا مجال لخوف على رزق ولا على أجل، ولا مجال لكهانة ، ولا دجل .
قال الله تعالى : ( إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم . فلما وضعتها قالت رب أني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني اعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسناوكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب . هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء فنادته الملائكة . وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ) آل عمران 35ــ 39 .
وقال تعالى : ( وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين . فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) الأنبياء 89 ــ 90 .
وذكر الله تعالى دعاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام في كتابه العزيز بقوله : ــ ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحق إن ربي سميع الدعاء . رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء . ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) إبراهيم 39 ــ 41 .
ومن عباد الرحمن الذين امتدحهم الله تعالى بقوله : - ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما . اؤلئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما. خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما ) الفرقان 74--- 76 .
ومن هدي رسولنا صلى الله عليه وسلم الدعاء : أ – عند الزواج : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- ( إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما ، فليأخذ بناصيتها وليسم الله عز وجل ، وليدع بالبركة وليقل : - اللهم إني اسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه ، وأعوذ بك من شرها و شر ما جبلتها عليه ، وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه ، وليقل مثل ذلك ) رواه البخاري في أفعال العباد . وعن أبي هريره رضي الله عنه ، كان صلى الله عليه وسلم إذا رفأ الإنسان ، أي : إذا التأم شمله وتزوج ، قال : ( بارك الله لكما ، وبارك عليكما ، وجمع بينكما في خير ) صحيح الجامع 4729 ، آداب الزفاف 96 .
ب :- وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أحدكم إذا أتى أهله قال : بسم الله ،اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضى بينهما ولد، لم يضره الشيطان أبدا ) .
3 : ــ اتباع الهدي النبوي بعد مولد الأبناء : ــ
أ : ــ الأذان في أذنه : ــ عن أبي رافع رضي الله عنه قال : ( رأيت رسول الله عليه وسلم أذَن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة بالصلاة ) حديث حسن الإرواء 1173 .
أما حديث الأذان والإقامة الذي رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة رقم 617 . عن الحسن بن علي مرفوعا " من ولد له ولد ، فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى ، لم تضره أم الصبيان " فحديث موضوع . انظر الإرواء 1174 .
ب : ــ الدعاء له بالبركة وتحنيكه : ــ عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم ، ويدعو لهم ) متفق عليه .
ج : ــ إماطة الأذى عنه : ــ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها لما ولدت الحسن : ( احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين ) الإرواء رقم1175 ، كل الروايات الصحيحة بالفضة ، أما الروايات بالذهب فلم تصح .
ح : ــ ذبح العقيقة عنه ، وحلقه، وتسميته يوم سابعه : ــ عن عائشه رضي الله عنها مرفوعا قالت : - ( عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة ) الإرواء 1166 .
وعنها رضي الله عنها قالت : ( وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ، ويحيلونه على رأس الصبي ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل مكان الدم خلوقا ) الإرواء1165 ص389 . عن عبدالله بن بريدة رضي الله عنه قال : " كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران " الإرواء 1172 . وعن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل غلام رهينة بعقيقته ، تذبح عنه يوم سابعه ، ويسمى فيه ويحلق رأسه ) [الإرواء 1165 ] .
وأما حديث عائشة رضي الله عنها عن العقيقة ( تطبخ جدولا ولا يكسر لها عظم ) قال شيخنا الألباني رحمه الله تعالى عنه : معلول فيه شذوذ وإدراج انظر [ الإرواء 1170 و 1179 ] .
ويعق عنه من الغنم عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة واحدة ، وأما العقيقة من " الإبل والبقر" فالحديث فيه أيضا موضوع عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا " من ولد له غلام فليعق عنه من الإبل والبقر والغنم " . انظر تخريجه في [ إرواء الغليل 1168 ].
خ : ــ اختيار الإسم الحسن للمولود : ــ عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ) مختصر مسلم 1398 .
وعن سبرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خيرأسمائكم عبد الله وعبد الرحمن والحارث ) صحيح الجامع 3269 .
وعن بن عباس رضي الله عنهما قال : ( كان يتفاءل ولا يتطير ، وكان يحب الإسم الحسن ) الصحيحة 762 .
وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تسموا بإسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما أنا أبو القاسم أقسم بينكم ) مختصر مسلم 1397 .
د : ــ الحرص على توفير المأكل الحلال والمشرب الحلال للأبناء : فعن أبي بكر ، وجابر رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به ) صحيح الجامع 4519 . وعن أبي هريره رضي الله عنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس ، إن الله طيب ،لا يقبل إلا طيبا . وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) وقال : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث اغبر يمد يديه إلى السماء : يا رب يا رب ! ومطعمه حرام ، ومشربه حرام وملبسه حرام ، وغذَي بالحرام ، فانَى يستجاب له ) رواه مسلم . ) ص ج 2644 .
ذ : ــ تعريفه بنسبه وإعلامه بأرحامه ، وأقاربه ما يحل له منهم ، وما يحرم عليه ، سواء بنسب أو برضاع .
قال الله تعالى : ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما ) النساء 23 .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ، فإن صلة الرحم محبة في الأهل ، مثراة في المال ، منسأة في الأثر ) صحيح الجامع 2965 .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ) متفق عليه .
ر : ــ متى يرث المولود ؟؟ . عن جابر بن عبد الله والمسور بن مخرمة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يرث الصبي حتى يستهل صارخا ، واستهلاله أن يصيح أو يعطس ، أو يبكي ) الصحيحة 152 ، وفي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : ( إذا استهل المولود ورَث ) الصحيحة 153 .
5 : ــ تربيته التربية الإيمانية الصالحة : وذلك بالقدوة الصالحة ، والتوجيه السليم بالحكمة والموعظة الحسنة فقد كان لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلمأسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر ، كان يربي الأمة صغارا وكبارا ، لقد كان من خير الناس مع نسائه ، مع بناته ، مع آل بيته ، مع صحابته رضي الله عنهم أجمعين في غزواته ، ومجالسه ، ومواعظه ، فكانت خير أمة اخرجت للناس . فعن بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا غلام ! إني أعلمك كلمات ، احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشييء ، لم ينفعوك إلا بشيئ قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيئ، لم يضروك إلا بشيئ قد كتبه الله عليك ، جفت الأقلام ، ورفعت الصحف ) صحيح الجامع 7957 .
وعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال : كنت في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت يدي تطيش في الصفحة ، فقال لي : ( يا غلام سمَ الله وكل بيمينك ، وكل مما يليك ) رواه مسلم ، وفي رواية للطبراني : ( قل : بسم الله ) الصحيحة 344 . ومثله كثير من هديه صلى الله عليه وسلم ، فينبغي على الوالدين الإقتداء به صلى الله عليه وسلم وتثبيت العقيدة في نفوس الأبناء ، وتعظيمها في القلوب ، والعمل على إماتة البدعة ، وإحياء السة وتطبيقها في الحياة العملية ، وذلك بحثَهم على طلب العلم الشرعي ، وتعليمهم العبادات وأحكامها ، من طهارة وباطنة وظاهرة ، ومن صلاة وصيام وحج وزكاة . كذلك تعليمهم تدبر القرآن ، وآداب الإستئذان ، وحفظ اللسان ، وتوقير الكبير ، والرحمة بالصغير ، والإقتداء بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتجنيبهم ما يشين من سيئ الأخلاق . والحذر من إحتقارهم ، وإهانتهم ، وتأنيبهم أمام الناس ، ليشبوا أصحاء أقوياء على ثقة بأنفسهم وبمن حولهم ، يملكون إرادة وعزيمة قوية تحمل همَ الدفاع عن العقييدة السليمة ، عن الدين ، وذلك بتعميق مفهوم الولاء والبراء لديهم ، وتحصينهم ومناعتهم ضد العولمة ، وإغراءات الغزو الإعلامي " الفكري والمادي من حولهم ".

اللهم ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما .

0 التعليقات:

إرسال تعليق