السبت، 24 يناير، 2015

ما لي أراك لا يرى عليك أثـرالسـنين ؟



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد : ــ
قالت : سبحان الله ، أراك تزدادين حيوية ونشاطا ، ولا يرى عليك أثر السنين !! .
قلت : ادع الله لي بالبركة .
قالت : بارك الله لك وفيك يا أختي ، ولكني أريد ان أعرف السر في ذلك ، أريد أن أعرف طريقتك فأتبعها ، لو سمحت .
قلت : طريقتي بفضل الله تعالى تنبع من الداخل من قرارة النفس ، إنها راحة نفسية ، وأسلوب هادئ في التفكير ، وفي ممارسة الحياة إلى آخر نفس إن شاء الله ، والعمل لما بعد الحياة بإذن الله .
فبالإيمان وحسن الاتباع تتجدد لك الحياة . فالشيخوخة لا ترتبط بالسن ، والمرأة التي تعتقد أنها وصلت إلى نهاية الطريق ، ولم يعد ما يستحق العمل من أجله ، أو التفكير فيه ، تفقد قدرتها على الإستمتاع بالحياة ، وعلى الإستفادة من الوقت ، تشيخ ولو كانت في ريعان الشباب ، وكذلك الرجل أيضــــــــــــــــــــــــا . . . ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام ومن تبعهم بإحسان من أئمة الهدى أسوة حسنة ، طال بكثير منهم العمر فعمروه بالعلم والعمل لخدمة الإسلام ، امتن الله عليهم بهمم كالجبال الشامخات ، بل تكاد تصل الثريا . جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء . فيا حسرة على الشباب الهائمين النائمين والشابات !! .
قالت : ولكن السن تفرض نفسها علينا ، فتذهب بنضارة الوجه ، وتتجعد البشرة ، ويترهل الجسم !! .
قلت : إن الإنسان إذا قاس قيمته الإنسانية بقوامه وبشرته ، وبمساحيق تدهن ، وماركات يتفاخر بها ، فإنه يعيش حياة قصيرة فارغة ، سرعان ما تزول !! .
أما إذا اعتقد أن لكل مرحلة من حياته جمالها ، ولذتها ، وعطاءها ، وقربها من الله ، ففرصة الإحساس بالشباب الدائم واسعة تتجدد ، وذلك :
أ ــ بتجــدد نور الإيمان :
قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفوررحيم )الحديد 28
ب : ـ التفقَه في الدين وتبليغ هدي الرسول صلى الله عليه وسلم : فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خصلتان لا يجتمعان في منافق : حسن سمت ، ولا فقه في الدين ) الصحيحة 287 .
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- ( نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه، فرب مبلَغ أوعى من سامع ) صحيح الجامع 6764 – صحيح الترغيب 84 . جــ : ــ حسن الخلق ، ومنه الرفق والحياء :
عن عائشه رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليك بالرفق ، إن الرفق لا يكون في شيئ إلا زانه ، ولا ينزع من شيئ الا شانه ) صحيح الجامع 4041 .
وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- ( ما كان الفحش في شيئ قط الا شانه ، ولا كان الحياء في شيئ قط الا زانه ) صحيح الجامع 5655 .
د : ــ تتجدد بوضاءة الوضوء ، وراحة النفس ، وتمام االتسليم ، والرضا بالقضاء ، فالصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء .
وعلى ذلك فإني لا أخشى على رزق ولا على أجل ، ولا أحمل هما لغد ، ولا أحقد على أحد ، راحة دائمة تتجدد ، سعادة غامرة تفيض على الغير ، وابتسامة احتسب بها الأجر ، أستشعر لذة العطاء ، وبركة الدعاء ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، ولله الحمد من قبل ومن بعد .

( ... اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين ) - صحيح الجامع 1301 .

0 التعليقات:

إرسال تعليق