الجمعة، 23 يناير، 2015

البسملة ، صيغها ، حكمها عند قراءة القرآن...

البسملة
 
صيغها ،حكمها عند قراءة القرآن الكريم ، تفسيرها ، ومتى تقال   
   
                      أم عبدالله نجلاء الصالح    

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : ــ
قال الله تعالى : ( بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين . إياك نعبد وإياك نستعين . إهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) الفاتحة 1 ــ 7 .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قرأتم [ الحمدلله ] فاقرأوا [ بسم الله الرحمن الرحيم ] إنها أم القرآن , وأم الكتاب , والسبع المثاني , [ وبسم الله الرحمن الرحيم ] إحدى آياتها ) صحيح الجامع 729 . الصحيحة 1183 . 
 صيغها : ــ                                                                                                                                                                                             1 : ــ  بسم الله الرحمن الرحيم .
2 : ــ  بسم الله .

                                  تقرأ البسملة كاملة " بسم الله الرحمن الرحيم " عند : ــ

1 ــ قراءة القرآن الكريم : ــ إذ أن ترتيب آيات القرآن الكريم أمر توقيفي ، حيث أنه لم ينزل جملة واحدة ، إنما نزل منجما على مدى ثلاث وعشرين عاما ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف فواصل السور بالبسملة .
إلاَ في سورة " التوبة " التي خلت من البسملة . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه " بسم الله الرحمن الرحيم" ) صحيح الجامع 4864 .
2 : ــ وتكتب كاملة عند كتابة الكتب ، والرسائل : ــ كما جاء في الأية الكريمة : ( قالت يا أيها الملأ إني ألقي إليَ كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم . ألاَ تعلو علي وأتوني مسلمين ) النمل 29 ــ 31 .
وعن أبي سفيان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد بن عبدالله ورسوله ، إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد . فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، اسلم تسلم ، يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن تولَيت فإن عليك إثم الإريسيين ، و( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) متفق عليه . مختصر مسلم 1122 .
إثم الأريسيين : أي إثم أتباعك .
3 : ــ وعند كتابة العقود : ــ عن العداء بن خالد رضي الله عنه قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب في عقد البيع : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اشترى منه عبدا أو أمة على أن لا داء ، ولا غائلة ، ولا خبثة ، بيع المسلم للمسلم ) صحيح الجامع 2821 ، بيوع الموسوعة : الطحاوي .

                                           حكمها عند قراءة القرآن الكريم : ــ                                                                                                                                          أ : ــ تقرأ بسم الله الرحمن الرحيم عند فواتح السور : ــ  هناك خلاف في كونها آية من كل سورة , ومذهب حفص عن عاصم : أنها آية من الفاتحة ، ومن كل سورة إلا سورة براءة ,. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قرأتم [ الحمدلله ] فاقرأوا [ بسم الله الرحمن الرحيم ] إنها أم القرآن , وأم الكتاب , والسبع المثاني ,   [ وبسم الله الرحمن الرحيم ] إحدى آياتها ) صحيح الجامع 729 . الصحيحة 1183
ب : ــ ويفصل بها بين السور كلها إلا بين الأنفال وبراءة , وعلى هذا القول تجب قراءتها في الصلاة .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه " بسم الله الرحمن الرحيم" ) صحيح الجامع 4864 .
جــ : ــ لا خلاف في كونها بعض آية من سورة النمل , وذلك لقوله تعالى : ( قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم . إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم . ألا تعلو علي واتوني مسلمين ) النمل 29 ــ 31 .
د : ــ عند بدء القراءة في أواسط السور , فللقارئ الإختيار , إن شاء قرأها , وإن شاء اكتفى بالإستعاذة .

هــ : ــ ويمنع وصل البسملة بأجزاء السورة عند ذكر الشيطان , كقوله تعالى : ( الشيطان يعدكم الفقر ) البقرة 268 .  وعند وقوله تعالى : ( لعنه الله ) النساء 118 , أو  نحوه , لما فيه من الإيهام بالمعنى , والبشاعة .

                                                    تفسير البسملة


الباء : للإبتداء , أي : أبتدئ بكل اسم لله تبارك تعالى , لأن لفظ " اسم" مفرد مضاف , فيعم جميع أسماء الله الحسنى ، وصفاته العليا التي وصف بها نفسه سبحانه نؤمن بها كلها كما جاءت .
الله : الإله المعبود المستحق لإفراده بالعبادة لما اتصف من صفات الألوهية , والربوبية ، والأسماء الحسنى والصفات العلى ، وهي صفات كمال . وقد تقدم أعلاه معنى الإله في لغة العرب .
الرحمن الرحيم : اسمان من أسماء الله الحستى دالاّن على سعة رحمته سبحانه التي وسعت كل شيئ , فالنعم كلها من آثار رحمته .
قال الله تعالى : ( قل ادعو الله أو ادعو الرحمن أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذك سبيلا ) الإسراء 110 .
الرحمن : من الرحمة , أشد مبالغة من الرحيم .
وقال الله تعالى : ( واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) الزخرف 45 .
اختص بهذا الإسم الرب تبارك وتعالى , وفيه ترغيب ، كما اختص اسم الله به فلا يسمى بهما أحد من خلقه سبحانه .
وقد ذكر الإستواء باسمه " الرحمن " في قوله تبارك وتعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) طه 5
استوى إستواء يليق بجلاله , فيعم جميع خلقه بأنواع رحمته ,
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنّ لله مائة رحمة , قسم رحمة واحدة بين أهل الدنيا , وسعتهم إلى آجالهم ، وأخرّ تسعا وتسعين رحمة لأوليائه ، وإن الله قابض تلك الرحمة التي قسمها بين أهل لدنيا إلى التسع والتسعين ، فيكملها مائة رحمة لأوليائه يوم القيامة ) الصحيحة 1634 .
وعنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة , فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة , وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة , فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة , لم ييأس من الجنة , ولو يعلم المؤمن بالذي عند الله من العذاب لم يأمن النار ) متفق عليه .
وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله خلق مائة رحمة ، فبث بين خلقه رحمة واحدة ، فهم يتراحمون ، وادخر عنده لأوليائه تسعة وتسعين ) صحيح الجامع 1766 .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تعالى : سبقت رحمتي غضبي ) صحيح الجامع 4322 .
وعنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى خلق الخلق ، حتى إذا فرغ من خلقه قامت الرحم ، فقال : مه ؟ قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، قال : أما ترضين أن أصل من وصلك ، وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى يا رب ! قال : فذلك لك ) متفق عليه .
وعنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي : قال الله تعالى : ( انا خلقت الرحم وشققت لها إسما من إسمي , فمن وصلها وصلته, ومن قطعها قطعته , ومن بتَها بتته ) صحيح الجامع 4314 .
الرحيم : قال الله تعالى : ( وكان بالمؤمنين رحيما ) اختص المؤمنين باسمه الرحيم , ووصف رسوله صلى الله عليه وسلم بالرحيم في قوله تعالى : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) التوبة 128 .
عن عمرو بن حبيب رضي الله عنه قال لسعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان : أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خاب عبد وخسر لم يجعل الله تعالى في قلبه رحمة للبشر ) الصحيحة 456 .

 2 : ــ بسم الله - فقط - . وتقال عند البدء ببعض الأعمال كما يلي من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم : ــ                                                                                                                                                                   &nbs p;                                                                                                                                                                                        1 : ــ عند الأكل والشرب : قال الله تعالى : ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين . وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرَم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلّون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين )الأنعام 118 ــ 119 .
وقال الله تعالى : ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) الأنعام 121 .
ونحتسب الأجر على كل عظم ذكر اسم الله عليه ، إذ أنه طعام لإخواننا المسلمين من الجن ، فقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن أسلموا وسألوه الزاد : ( لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه ، يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما ، وكل بعرة بعرة علف لدوابكم ، فلا تستنجوا بهما ، فإنهما طعام إخوانكم ) مختصر صحيح مسلم 2117 . رواه مسلم رحمه الله ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعا .
2 : ــ عند الذبح : عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه , ليس السن والظفر , وسأحدثكم عن ذلك , أما السن فعظم , وأما الظفر فمدى الحبشة ) متفق عليه , مختصر مسلم 1250 .
3 : ــ عند الصيد : عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله , فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه , وغن أدركته قد قتل , ولم ياكل منه فكله , وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره , وقد قتل , فلا تأكل , فإنك لا تدري أيهما قتله , وإن رميت بسهمك فاذكر اسم الله , فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك , فكل إن شئت , وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل ) مختصر صحيح مسلم 1239 .
4 : ــ عند حلب المواشي : عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نزل بنا ضيف بدوي ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام بيوته ، فجعل يسأله عن الناس كيف فرحهم بالإسلام ؟ وكيف حدبهم على الصلاة ؟ فما زال يخبره من ذلك بالذي يسره ، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم نضرا ، فلما انتصف النهار ، وحان أكل الطعام ، دعاني مستخفيا لا يألو : أن أئت عائشة - رضي الله عنها - فأخبرها أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ضيفا ، فقالت : والذي بعثه بالهدى ودين الحق ما أصبح في يدي شيء يأكله أحد من الناس ، فردني إلى نسائه كلهن يعتذرن بما اعتذرت به عائشة - رضي الله عنها - فرأيت لون رسول الله صلى الله عليه وسلم خَسَف ، فقال البدوي : إنا أهل البادية معانون على زماننا ، لسنا بأهل الحاضر ، فإنما يكفي القبضة من التمر يشرب عليها من اللبن أو الماء فذلك الخصب ! فمرت عند ذلك عنز لنا قد احتلبت ، كنا نسميها ( ثمر ثمر ) فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم باسمها : ( ثمر ثمر ) فأقبلت إليه تحمحم ، فأخذ برجلها باسم الله ، ثم اعتقلها باسم الله ، ثم مسح سُرّتها باسم الله ، فحفلت ( الأصل : فحطت ) فدعاني بمحلب فأتيته به ، فحلب باسم الله ، فملأه فدفعه إلى الضيف ، فشرب منه شربة ضخمة ، ثم أراد أن يضعه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عُل ) . ثم أراد أن يضعه ، فقال له : ( عُل ) . فكرره عليه حتى امتلأ وشرب ما شاء ثم حلب باسم الله وملأه وقال : ( أبلغ عائشة هذا ) فشربت منه ما بدا لها ، ثم رجعت إليه ، فحلب فيه باسم الله ، ثم أرسلني به إلى نسائه ، كلما شرب منه رددته إليه ، فحلب باسم الله فملأه ، ثم قال : ( ادفعه إلى الضيف ) ، فدفعته إليه ، فقال : ( باسم الله ، فشرب منه ما شاء ، ثم أعطاني ، فلم آلُ أن أضع شفتي على درج شفته ، فشربت شرابا أحلى من العسل ، وأطيب من المسك ، ثم قال : ( اللهم بارك لأهلها فيها . يعني المعز ) (حديث صحيح ) السلسلة الصحيحة 1977 .                                                                                                                                                                      &nbs p;        5 : ــ عند دخول البيت : عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا دخل الرجل بيته , فذكر اسم الله تعالى حين يدخل , وحين يطعم , قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشاء ههنا , وإن دخل فلم يذكر اسم الله عند دخوله , قال الشيطان أدركتم المبيت , وإن لم يذكر اسم الله عند مطعمه قال : أدركتم المبيت  

0 التعليقات:

إرسال تعليق