السبت، 24 يناير، 2015

تكريم الإسلام للمرأة - الجزء الأول -

بقلم وتقديم : أم عبدالله نجلاء الصالح


المرأة عند من قبلنا

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : ــ
قال الله تعالى : ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم بأحسن ما كانوا يعملون ) النحل 97 .
الحمد لله الذي امتن علينا بنعمة الإسلام ، نعمة الهداية التي أخرج الله تعالى الناس بها من الظلمات إلى النور بإذنه ، واخرج المراة من ظلمات الجهل والجور ، أكد أهليتها لدخول الجنة إن أحسنت كما يحسن الرجل ، وإن اساءت فالنار .. النار ، وغضب الجبار . منع وأدها ، وأعلى شانها ، وأوصى بأكرامها ، وحسن صحبتها أما ، وزوجة ، وابنة ، وأختا ، ليسمو بها إلى منزلة رفيعة لم تبلغها الأمم فيمن كان قبلنا ، ولا في غيرنا من الأمم في زماننا .
ولندرك مدى أهمية إكرام الإسلام للمرأة ، وحقيقة هذا التكريم الذي حض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نستعرض بايجاز مكانة المرأة عند غيرنا من الأمم : ــ

المرأة عند الفرس

اباحوا بيعها وشراءها ، وأكثر من ذلك أباحوا الزواج بالأمهات ، والأخوات ، والعمات ، والخالات ، وبنات الأخ وبنات الأخت . واعتبروها نجسة ، فإذا حاضت أبعدوها عن المنازل . في خيام صغيرة ، لا يخالطهن أحد ، وعلى من يقدم لهن الطعام من الخدم أن يعصب يديه بقماش سميك ، ويكمم فمه وأنفه ، ويغطي أذنيه ، حتى لا ينجسوا إذا مسّوهن او مسّوا الهواء المحيط بهن .

المرأة عند الهنود
من الهنود من يقول : [ أن الوباء ، والجحيم ، والموت ، والسم ، والنار ، والأفاعي خير من المرأة ] .
وهي قاصر عندهم طيلة حياتها ، وليس لها الحق في الحياة بعد وفاة زوجها ، بل يجب أن تموت يوم وفاته ، وتحرق معه وهي حية على موقد واحد ويذرّى رمادمها على نهر يقدسونه ، واستمرت هذه العادة حتى القرن السابع عشر، وأبطلت على كره من رجال دينهم ، ولا تزال هذه العادة عند بعضهم لحد الآن . لأن الرجل في اعتقادهم الباطل يعدّ ممثلا للآلهة في الارض ــ تبارك الله وتعالى عما يقولون علوا عظيما ــ .
وتعد المرأة العزباء ، والأرملة منبوذتين من المجتمع الهندوسي.

المرأة عند اليهود

بعض طوائف اليهود كانوا يعتبرون البنت في مرتبة الخدم ، ولأبيها أن يبيعها قاصرة ، وليس لها حق في الميراث ، إذا كان لأبيها أبناء ذكور ، إلا إذا تبرع لها أبوها في حياته إذا كان يملك عقارا ، أما إذا كان يملك أموالا ، سواء ذهبا ، او فضة ، او نقودا ، فليس لها منها شيئ ، ولو كان يملك القناطير المقنطرة ، وإذا لم يكن لأبيها أبناء ذكور ، ترث على أن لا تتزوج غريبا . وإذا كانت في المحيض ، تحبس وتعتزل في ناحية من البيت ، لآنها تعد عندهم نجسة ، فلا يخالطونها ، وكانوا يعتبرونها لعنة لأنها أغوت آدم عليه الصلاة والسلام ، وكانت سببا في خروجهما من الجنة .
للأسف قلدهم كثير من المسلمين إلا ما رحم ربي ، فكم رأينا وسمعنا عن أناس يأبون توريث البنات ، إن كان زوجها غريبا ، وقد يسشيرونها لتتنازل عن ميراثها استحياء أو على مضض وهي بأشد الحاجة إليه .
ومنهم من قلدهم أيضا ، بمنع الحائض ، من غسل الميتة ، إلا أن تكون يئست ، ومنعها من عمل اللبن ، والمخللات ، لظنهم أنها تفسد لكونها نجسة " حائض أو نفساء " .
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( لتتبعن سنن الذين من قبلكم ، شبرا بشبر أوذراعا بذراع ، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه ، قالوا : اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ ) متفق عليه .
تمردت نساء يهود ، فكانت أول فتنة وقعت في بني إسرائيل في النساء ، وها هم يحضّون المرأة المسلمة على التمرد والتحرر ... التحرر من ماذا ؟ إنهم يريدونه تحررا من قيود الدين وأخلاقه وآدابه والخروج عن حدوده .
خلعت إحداهن الحجاب أمام المارة ــ ثورة عليه ــ . فسمي ميدان التحرير وساما لفعلها الشائن ، وتخليدا لذكرى خلع الحياء .
قال غلاستون المتعصب الإنجليزي : ( لا تستقيم حالة الشرق لنا ، ما لم يرفع الحجاب عن وجه المرأة ويغطى به القرآن ، وتؤتى المسكرات والمخدرات ، وتؤتى الفواحش والمنكرات ، فتختل قوى الإسلام ) .
خدع البعض من أبناء جلدتنا وممن يتكلمون بألسنتنا ، بمظاهر براقة في الغرب ، جعلتهم يتباكون على المرأة المسلمة ، ويندبون حظها ، لمحافظة الإسلام عليها . فكانوا أداة هدم طيعة بأيدي أعداءهم ، تنخر في جانب المجتمع الإسلامي .
تعالت أصوات تطالب بحقوقها ومساواتها مع الرجل ، وخروجها معه جنبا إلى جنب تزاحمه في كل مكان . في المكتب والمصنع والمتجر ، زاعمين أن بقاء المرأة في بيتها فيه تعطيل لنصف المجتمع .
عملت كثير من النساء وجلس رجال في البيوت لا يجدون عملا ، وحلت الخادمة مكان سيدة البيت ، ووكل الأطفال للمربية ، أما عقيدتها ، دينها ، أفكارها التي تلقنها للأبناء ، فلا يعلم بها إلا الله !!! . وإلى الله المشتكى .
وقامت أصوات تنادي باتخاذ العشيقة خير من التعدد ، وأصوات تنادي بتعدد الرجال كما تعدد النساء !! . ، وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك بقوله : ( إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) مختصر مسلم 2068 .
يقول أنيس سوروس اليهودي صاحب كتاب " الفرقان الحق " الذي عارض القرآن الكريم فيه ، ودعا المسلمين أن يستبدلوا قرآنهم به ، محرضا : ( يا أهل الظلم من عبادنا الضالين ، لقد اتخذتم من المرأة سلعة تباع وتشترى، وتنبذ نبذ النوى، مهيضة الجناح ، هضيمة الجانب وما كان ذلك من سنة المقسطين، تقتنون ما طاب لكم من النساء كالسوائم تأسروهُن حبيسات وهن حرث لكم تأتون حرثكم أنى شئتم، ذلك هو الظلم والفجور، فأين العدل، فللذكر مثل حظ الانثيين وهي نصف شاهد ، فإن لم يكن رجلان فرجل وامرأتان، فللرجل عليهن درجة، وهذا عدل الظالمين، وملامسة المرأة نجس تأنفون منها قائلين: إذا جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا . واتخذتم من المرأة مورد غريزة تطلبونها أنى شئتم ولا تطلبكم، وتطلقونها أنى شئتم ولا تطلقكم ، وتهجرونها ولا تهجركم ، وتضربونها ولا تضربكم ، وتشركون بها مثنى وثلاث ورباع وما ملكت إيمانكم ولا تشرك بكم أحدا .. ) . جاء هذا في سورته النساء رقم 24 ( 1 ، 2، 6، 8 -118 ، 120، 121 ) من فرقانهم الباطل .

المرأة عند النصارى

بالأضافة إلى ما توارثوه عن يهود ، بلغ احتقار المرأة درجة كبيرة ، كانوا يحرمون عليها قراءة الإنجيل ، ويقولون عن النساء : [ أولى لهن أن يخجلن من أنفسهن ، وأن يعشن في ندم متصل ، جزاء ما جلبن من لعنات على الأرض ] من كتاب : نفحات من السنة .
وفي عام 586 م ــ أي في عهد الرسول الله صلى الله عليه وسلم عقد الفرنسيون مؤتمرا للبحث فيه [هل تعد المرأة إنسانا أم غير إنسان ] ــ وأخيرا قرروا أنها إنسان خلقت من أجل خدمة الرجل .
واجتمع مجمع ماكون للبحث في مسالة [ هل المرأة مجرد جسم لا روح فيه . أم لها روح ؟؟ ] .
واخيرا قرروا : أنها خالية من الروح الناجية من عذاب جهنم ما عدا [ أم المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام ] .
ويقول هربرت سبنسر الإنجليزي في كتابه ــ وصف علم الإجتماع ــ إن الزوجات كانت تباع في إنجلترا وإن القانون الإنجليزي حتى عام 1805 كان يبيح للرجال ان يبيعوا زوجاتهم مقابل بنسات ــ أي دراهم قليلة ــ . انتهى
وقبل أعوام قليلة باع رجل إيطالي زوجته لآخر على أقساط ، فلما امتنع المشتري عن دفع الأقساط المتبقية قتله الزوج البائع . وكان للرجل أن يعير زوجته لرجل آخر لمدة محدودة ، أو أن يبيعها ، كان ذلك فيما بين القرن الحادي عشر والثاني عشر، وكان للشريف أو الحاكم الحق في الإستمتاع بامرأة الفلاح مدة أربع وعشرين ساعة من بعد عقد الزواج
أما في زماننا فإن من ينظر إلى ما يسمى بالحضارة الغربية ، يظن أنهم في بلاد الغرب يقدرون االمرأة ، ويرفعون من شأنها ، وما هي إلا المادة ، والحياة المادية ، التي تعتبر الناحية الروحية في الحياة الأسرية أمرا ثانويا ، جعلوا منها دمية تعرض رخيصة عارية في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة ، وفي الشوارع ، والشركات ، والمتاجر ، والبارات ، حتى أصبحت تعيش في وهم كبير بأنها حرة تمارس حياتها كيفما تشاء ، وأنها في نعيم تحسد عليه ، وعدّوا خروجها واشتراكها في أعمال الرجال فوزا وانتصارا لها ، حتى أصبحت في كثير من البلاد وسيلة لكسب المال للرجال ،
وما هو إلا زيادة عبء على ما ينبغي أن تقوم به من مسؤولية في بيتها ، وتربية اطفالها . ونتيجة لذلك عانت من المهانة ، وضياع الكرامة باسم الحرية والمساواة ... تفككت الأسر ، وافتقد الأمن والأمان ، وارتفعت نسب السرقة ، والطلاق ، والقتل ، والإغتصاب ، ناهيك عما يجره ذلك من تعاسة وشقاء ، وألم نفسي على الرجال والنساء على حد سواء ، أدى إلى الضرب المبرح للمراة ، وتهشيم الضلوع ، وكسر العظام !! .
إضافة إلى ما يعانيه الأبناء من فراغ روحي ، أدى بهم إلى الشذوذ الجنسي والتشرد والضياع . وتعالت أصوات استغاثة قلقة من واقع فاسد ، ووقائع تزكم الأنوف ، وتصم الأذان !! .
ذكرت مجلة الفرقان الصادرة في الكويت في عددها رقم 114 صفحة 55 عن عوامل انحلال الحضارة الغربية : ( أطلق عالم الإجتماع الفرنسي [ بونار أوديل ] هذا النداء ، وهو بعنوان : ( أنقذوا العائلة في الغرب من الموت ) وذلك بعد دراسة استمرت سنتين ، توفر لديه فيها من المعلومات والإحصائيات عن وضع المرأة في الغرب ، والأسرة بشكل عام ، ما يثبت أنه قد حان الوقت أن تقرع أجراس الإنذار في كل بيت من بيوت الغرب ، فقد تنقل هذا الباحث المتخصص بين مختلف البلاد الأوروبية وعبر الأطلسي مرورا بالولايات المتحدة وكندا وكانت حصيلة دراسته كتابا بعنوان : [ أنقذونا ] وهذا الكتاب عبارة عن مجموعة لقاءات وحوارات وقصص سمعها من النساء الغربيات وبعض الأطفال في الأسر، الذين أبدوا جميعا استياءهم واستنكارهم للحال التي وصلت إليها المرأة تحت ما يزعمون من حقوق للمرأة ومساواتها بالرجل ) انتهى .

ا لمرأة في الجاهلية

قال الله تعالى عن المشركين : ( ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون . وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم . يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون .
للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل العلى وهو العزيز الحكيم ) النحل 57 ــ 60 .
أخبر الله تبارك وتعالى عن قبائح المشركين وإفكهم أنهم كانوا يختارون لأنفسهم الذكور ، ويأنفون لأنفسهم من البنات التي نسبوها إلى الله .تبارك الله وتعالى عما يقولون علوا عظيما . إذا بشر أحدهم ببنت ظل كئيبا من الهمّ .
كظيم : ساكت من شدة ما فيه من حزن ، كاره ان يراه الناس من سوء ما بشر به . إن أبقاها أبقاها مهينة يقدم أبناءه الذكور عليها ، فلا يعتني بها ، ولا يورّثها لأنها لا تقاتل ولا تدافع عن العشيرة ، وكان وأد البنات منتشرا في بعض القبائل العربية وذلك بدفنها حية مخافة الفقر ، أو العار إن كبرت .. فهل من الأدب مع الله تبارك وتعالى أن ينسبوا من يكرهونه هذه الكراهة ، ولا يرضونه لأنفسهم لله تبارك وتعالى ؟؟ . إن لله تعالى الكمال المطلق من كل وجه . والنقص ينسب إليهم إذ أن الله سبحانه هو العزيز الحكيم .
وصلت مكانة المراة في الجاهلية من السوء أن اعتبروها تورث كما تورث الماشية والمال ، قال السديّ رحمه الله تعالى : ( إن الرجل في الجاهلية كان يموت أبوه او أخوه أو ابنه ، فإذا مات وترك امرأته ، فإن سبق وارث الميت فالقى عليها ثوبه فهو أحق بها أن ينكحها بمهر صاحبه ، أو ينكحها فيأخذ مهرها ، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها فهي أحق بنفسها ).
وكان بعض الرجال في الجاهلية يتخذ من النساء خليلات بدون عقد ، وكذلك النساء . ومنهم من كان يكره بناته أو إماءه على الزنا ليأخذ الأجر !! .
روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه عن عائشه رضي الله عنها قالت : - ( إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء : - فنكاح منها نكاح الناس اليوم ، يخطب الرجل إلى الرجل وليَته أو إبنته فيصدقها ثم ينكحها . والنكاح الآخر: كان الرجل يقول لإمرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي الى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها ابدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه ، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب ، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد ، فكان هذا النكاح نكاح الإستبضاع . ونكاح آخر: يجتمع الرهط ما دون العشرة فيد خلون على الرأة كلهم يصيبها ، فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع ، حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم : قد عرفتم الذي كان من أمركم ، وقد ولدت وهو إبنك يا فلان ، تسمي من أحبت بإسمه فيلحق به ولدها ، ولا يستطيع أن يمتنع منه الرجل . النكاح الآخر : يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع من جاءها ، وهن البغايا ، وكن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما ، فمن أرادهن دخل عليهن ،فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها وعدَوا لها القافة ، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون ، فالتاطه ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك ) .
قال تعالى :- ( والله جعل لكم من أنفسكم ازواجا وجعل لكم من ازواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات &

0 التعليقات:

إرسال تعليق