الثلاثاء، 27 يناير، 2015

الأسباب التي ينال بها حسن الخلق ج2

         بقلم وتقديم : أم عبدالله نجلاء الصالح

1 : ــ الإيمان بالله تبارك وتعالى ، والتفكر بعظيم آياته , وعظيم قدره وقدرته , وحسن جزاءه , وأليم عقابه . والتأدب بالآداب التي حض عليها في كتابه العزيز ، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .  فالحياء من الإيمان ، والأمانة من الإيمان ،  وما إلى ذلك ،  فينبغي على المؤمن معرفة ما يحب الله تعالى ، وما يكره من الأخلاق . ليكون على بيّنة من أمره  .   قال الله تعالى : ( أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير . هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون . لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) آل عمران 162 ــ 164 .
 2 : ــ الإعتبار بقصص الأنبياء والصالحين , والإقتداء بهدي سيد المرسلين : قال الله تعالى : ( محمد رسول الله والذين آمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود . ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) الفتح 29 .
  أخرج شطأه : أي ما تفرَع منه "  .
فآزره : أي شده وقوّاه . فاستغلظ : أي شبَ وطال .
    فاستوى على سوقه : أي صار قويا غليظا فاستقام على أصوله .ضربه الله تعالى مثلا لصحابته رضي الله عنهم آزروه وأيدوه ونصروه. ليغيظ بهم الكفار .
                
    وقال الله تعالى لرسوله الكريم : ) ولا تستوي الحسنة ولا السيئة إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم . وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) فصلت 34 ــ 35 .      
      وقال تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) آل عمران 158 .   وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم : ( كن ورعا تكن أعبد الناس , وكن قنعا تكن أشكر الناس , وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا , وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما , وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب ) صحيح الجامع 4580 . الصحيحة 980 .    أين نحن  من هذه الوصايا  العظيمة ؟؟ !!  . اللهم اجعلنا من العاملين بما جاء في " كتابك العظيم " ، المتبعين لهدي سيد الأنبياء والمرسلين ، نبينا ورسولنا  الكريم " محمد صلى الله عليه وسلم  " .   
         3 : ــ مصاحبة الصالحين أرباب الخلق الحسن ، ومجالستهم وسط جناتهم في حلق الذكر . فإن مخالطة الصالحين فيه خير وبركة ، تثمر علما نافعا ، تطيب النفس به وتزكو .
   قال الله تعالى : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا ) الكهف 28 .
  وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا , ثم خرج يسأل , فأتى راهبا فسأله فقال له : أليَ توبة ؟ قال : لا , فقتله , فجعل يسأل , فقال له رجل : إئت قرية كذا وكذا , فأدركه الموت ،  فنأى بصدره نحوها , فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب , فأوحى الله إلى هذه أن تقربي , وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي , وقال قيسوا ما بينهما , فوجداه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له ) متفق عليه . صحيح الجامع 4459 .
 4 : ــ الرغبة في بلوغ أعلى مراتب الإيمان وأكمله : فعن أبي سعيد رضي الله عنه : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا , الموطؤون أكنافا , الذين يألفون ويؤلفون . ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ) الصحيحة 751 .  الموطؤون أكنافا : أي المتواضعون ، الذين يخالطون الناس ويصبرون على أذاهم .
   وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : " إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أي المؤمنين أفضل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل المؤمنين أحسنهم خلقا ، وأكيسهم أكثرهم للموت ذكرا ، وأحسنهم له استعدادا ، أولئك الأكياس ) الصحيحة 1384 .
     وعن عبدالله بن مسعود قال : قال صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غدا ؟ على كل هيَن , لين , قريب , سهل ) صحيح الجامع 2609 . الصحيحة 938 .     
     وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياك وكل ما يعتذر منه ) الصحيحة 354 .
 5 : ــ الرغبة في الفلاح ، وذلك بتقوى الله تبارك وتعالى ،  وتفقد النفس وتطهيرها من كل يشين ، ومما يذمها به غيرها : قال الله تعالى : ( ونفس وما سوّاها . فألهمها فجورها وتقواها . قد افلح من زكاها . وقد خاب من دساها ) الشمس 7  ــ  10  .
   ولو ترك الناس ما يكرهونه من غيرهم , لاستغنوا عن المؤدب !! .  فعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياك وكل ما يعتذر منه ) الصحيحة 354 .      
   ويمكن الإستفادة من عدو مشاحن يبدي المساوئ والعيوب , ينتبه إليها فتجتنب !! , أكثر من صديق مداهن منافق , يثني ويمدح ويخفي . أما الصديق الصدوق , الناصح الأمين , فهو مرآة أخيه , كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابو هريرة رضي الله عنه : ( المؤمن مرآة المؤمن , والمؤمن أخو المؤمن , يكف عليه ضيعته , ويحوطه من ورائه ) صحيح الجامع 6656 .
 6 : ــ الإستعداد ليوم الرحيل , والمسارعة إلى الخيرات , وعدم التعلق بالدنيا ، والترفع عما فيها من شهوات : قال الله تعالى :  ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين . الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين . والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون . أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين ) آل عمران 133 ــ 165 .                                      وعن بن عمر رضي الله عنه قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحب الناس إلى الله أنفعهم , وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم , أو تكشف عنه كربة , أو تقضي عنه دينا , أو تطرد عنه جوعا , ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليّ من أن أعتكف في المسجد شهرا , ومن كفّ غضبه ستر الله عورته , ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه , ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة , ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له , أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام , وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل ) صحيح الجامع 176 . الصحيحة 906 .
 7 : ــ الرغبة في علو المنزلة , والأنس بمحبة النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم والقرب منه ، ومجاورته ببيت في أعلى الجنة ، وذلك لمن حسن خلقه .  
    فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا , وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا , وبيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ) صحيح الجامع 1464 . الصحيحة 273 .
       وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة , أحاسنكم أخلاقا . وإنّ أبغضكم إليّ وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون , والمتشدقون , والمتفيهقون , قالوا : يا رسول الله ما المتفيهقون ؟ قال المتكبرون ) صحيح الجامع 2201 . الصحيحة 791 .                                            عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليك بحسن الخلق , وطول الصمت , فوالذي نفسي بيده ما تجمَل الخلائق بمثلهما ) صحيح الجامع 4 480 .                                                                              وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الرجل ليدرك بحسن خلقه , درجات قائم الليل صائم النهار ) صحيح الجامع 1620 .              الصحيحة 795 .   
   وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل , الظامئ بالهواجر ) صحيح الجامع 1621 . الصحيحة 794 .         
  إن هذه الأجور العظيمة, والمقامات العالية ، امتنّ الله تعالى بها على نفوس ذللت لطاعة الله , وتوحيده وعبادته وتقديم أمره , فجاهدت هوى النفس والشيطان . وهذبت بالمراقبة والمحاسبة من كل ما يشين من سيئ الأخلاق فأثمرت هدوءا وسكينة , ورضا وطمأنينة بقضاء الله تعالى وقدره , وإذعان واتباع لأمره , وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
 8 : ــ الخوف من عذاب الله تعالى وأليم عقايه : فالمؤمنون يرجون رحمته ويخافون عذابه ، ومهما قدموا من أعمال صالحة يرونها قليلة إلى جانب نعم الله تبارك وتعالى وحقه عليهم ، أو يخشون الاّ تقبل منهم  . 
        قال الله تعالى : ( قل ادعو الذين زعمتم من دونه لا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا . أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافــون عذابه إن عذاب ربك كان محــذورا  ) الإسراء  56  ــ  57 .
       قال الله تعالى : ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم . كالمهل يغلي في البطون . كغلي الحميم . خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم . ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم . ذق إنك انت العزيز الكريم ) الدخان 44 ــ 49 . 
  لقد كان عزيزا كريما في قومه ، في منصبه ، في دنياه كان عزيزا كريما عند أمثاله من أهل المعاصي ، والفسق ،  والفجور ، واللهو ، والغناء ، لكنه ليس بعزيز ولا كريم عند الله تبارك وتعالى ، لأنه لم يعدَ العدة للقاء الله تبارك وتعالى  ....  لم يعدَ العدة ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .                                                                            
أسأل الله تعالى أن يجعل خير أعمالنا خواتيمها ، وخير أيامنا يوم نلقاه . إنه ولي ذلك والقادر عليه .
 
 من محاضرات حلقة : [ السييدة عائشة رضي الله عنها ] " بنات " باللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني رحمه الله تعالى  .
 

0 التعليقات:

إرسال تعليق