الأحد، 11 يناير، 2015

بشرى المشتاق بصحة حديث الافتراق:2

تنبيهات مهمة
 حول حديث افتراق الأمة
- القسم الثاني- 
لفضيلة الشيخ سليم  بن عيد الهلالي




عرضت علي تعليقات وتعقبات كثير ممن قرأ ( القسم الأول ) من هذا البحث ( بشرى المشتاق بصحة حديث الافتراق ) فرأيت أن أسجل ملاحظاتي؛ لينتفع المفارق المخالف قبل الموافق المآلف؛ لأن العلم تواصل شريف وبحث وتصنيف:

1- بعضهم -غفر الله له- حاول صرف القراء عن حقيقة المشكلة وهي ( التشكيك ) في صحة حديث من ( أصول السنة ) اتفق المحققون على ثبوته ولم نسمع الطعن فيه أو تضعيفه إلا من دعاة التقريب بين المذاهب ( الإسلامية )، وبخاصة تلك التي ( لا طعم لها ولا لون ولا رائحة ) ؛ فإن العقبة الكؤود في وجههم هو هذا الحديث المستفيض.
أقول: حاول صرف القراء بطرق، منها:
1- ادعاؤه أن البحث شتم وسب ونبز وهو يريدون من ذلك:
أ- وصف الناقد لكلام العودة بأنه مخالف لأخلاق العلماء فينصرف الناس عن قوله ولو كان حقاً.
ب- الطعن في مصداقية الاستقراء العلمي الذي أتينا به جيلاً فجيلاً وكابر عن كابر.
فكانت هذه أولى ( غلطاته ) وأعلى ( شطحاته ) وأجلى ( سقطاته ) ... أنه بدأ كلامه بذلك فضاقت عليه المسالك.
2- تهوينه من كلام ( العودة ) وأنه لم يجزم بضعفه، بل لم يرجح ذلك، ولكن ذكر الخلاف فيه.
وهذه محاولة يائسة يراد منها:

أ- التهوين من شأن الخلاف( ! )  فيميع المنهج القويم، ويضيع الصراط المستقيم: {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبييله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون}.
ب- دعواه أن من لم يجزم بضعف الحديث لا يضعفه، فهذه مصيبة، فإن التشكيك في السنة من سبيل المجرمين.
وإن كان الأمر ليس كذلك في الواقع فإما أن يكون العودة في كلامه مثبتاً للحديث أو مضعفاً أو مشككاً.
فالأولى: لا يمكن لأحد أن أن يدعها إلا فيما كان عليه سابقاً.
وأما الثانية: فهو كذلك.
وإن قيل غير ذلك كانت.
الثالثة التي هي قاصمة الظهر والعياذ بالله، فإن التشكيك في السنة أخطر ألف مرة من التضعيف.
ت- ذكر الخلاف دون ترجيح ليس من طرائق العلماء، فإن العلماء إن لم يتوصلوا إلى حكم مثبت جازم أو راجح أو مرجوح توقف أحدهم وعلق الأخذ به على الصحة فقال: إن صح حديث كذا أخذت به، أو إن صح الحديث فمحمول على كذا وكذا.
وشتان بين المنزلتين.
3- دعواه أن سلمان ذكر أن المعتبرين من العلماء لم يشغلوا أنفسهم بتحديد الثلاثة والسبعين فرقة، ولم يقل أن الأئمة لم يتكلموا في الفرق.
وهذا قول من لم يقرأ كلام سلمان، فهو لذلك لا يدافع عن حق رآه، وإنما عن شخص أحبه وهواه، ولذلك فليقرأ كلام العودة: «ولم يحاول أحد من العلماء المعتبرين تحديد هذه الفرق...».
أ- أليس هذا نفي أن العلماء تكلموا في الفرق أصولاً أو فروعاً.
ب- إن كثيراً من العلماء المعتبرين تكلموا في أصول الفرق، وهذا تحديد منهم للثلاث والسبعين، فكلام يوسف بن أسباط، وابن المبارك، والبربهاري، والطرطوشي، وابن الجوزي، والشاطبي، والسفاريني، واضح جلي في تحديد هذا الفرق أصولاً وفروعاً، فإن لم يكن هؤلاء من العلماء المعتبرين والأئمة المبرزين فعلى العلم السلام.
ت- أليس من صنف في هذه الفرق وكتب عنها شغل نفسه بتحديد أصولها وفروعها وعددها وإلا فكيف يكتب عن واقع غير معروف و ( الحكم على الشيء فرع عن تصوره ) .
4- أما دعواه أن الكثيرين يدعون الحرص على السلفية وتنقيتها من الأدعياء...
فأقول -وبالله وحده أجول وأصول-:
أ- هذا يدل على نقاء الدعوة السلفية وثباتها وانتشارها، وأنها كسفينة نوح من تعلق بها نجا ومن لم يركب معنا فهو من المغرقين.
ب- أن السلفية لا تثبت بالدعاوى.
فالدعاوى إن لم تقيموا عليها بينات أصحابها أدعياء.
ت- أن السلفي يعرف بعقيدته ومنهجه وثباته وعدم تلونه أو مداهنته لأهل الأهواء والبدع ...
ولذلك أقولها -بكل صراحة ووضوح وجلاء-: أين موقع ( سلمان ) و ( دعاة الصحوة ) من هذا كله.
ومن أراد معارضتي في ذلك... فأقول له:
 إنني منذ نحو أكثر من ربع قرن أراقب وأؤرخ وأكتب وأحلل في هذا الميدان وعندي بفضل الله ومنته جميع المنحنيات لـ ( دعاة الصحوة ) و( منظريهم ) والذين أصبحت مجالات الدعوة في نظرهم كـ( المسرح ) و (الشاشة الفضية ) و( الشاشة الكبيرة ) فيقرر الاعتزال اتباعاً لسنن أهل الكتابين وممن قلدهم من الممثلين والممثلات!! وكان ينبغي عليه أن يقرر الاعتدال وليس الاعتزال.

نسأل الله لهم الهداية والرجوع إلى السلفية فإن ذلك ما يثلج صدورنا...ولكننا نأبى أن يذر الرماد في عيوننا.

 

وكتبه
سليم بن عيد الهلالي
عمان - الاردن

0 التعليقات:

إرسال تعليق