الثلاثاء، 27 يناير، 2015

{والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}

بقلم وتقديم  : أم عبدالله    نجلاء الصالح
 
الحمد رب العالمين , والصلاة والسلام على سيد المرسلين , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : ــ
قال الله تعالى :  ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم . وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ) التوبة 71 ـ 72 .
  إن المؤمنين بحكم إيمانهم لهم مع الله تبارك وتعالى صلة يقين به , ومحبة , ورضا , ولهم مع بعضهم بعضا صلة مودة ، ورحمة ، وتأييد ، ومناصرة ، وذلك بفضل الله تعالى ومنّه وكرمه .
 إن أحبَوا أحبَوا في الله ، وإن أبغضوا ففي الله , وإن كرهوا ففي الله , وإن أعطوا ففي الله , وإن منعوا ففي الله , وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة في الولاء والبراء , وهي أوثق عرى الإيمان , كما أعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله , والمعاداة في الله , والحب في الله , والبغض في الله ) الصحيحة 1728 .
وفي الحديث القدسي : قال الله تعالى : ( حقت محبتي للمتحابين فيَ , وحقت محبتي للمتواصلين فيَ , وحقت محبتي للمتناصرين فيَ , وحقت محبتي للمتزاورين فيَ , وحقت محبتي للمتباذلين فيَ , المتحابَون فيَ على منابر من نور يغبطهم النبيَون والصَدَيقون والشهداء )  ( حم , طب , ك ) عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه مرفوعا . صحيح الجامع 4321 .
هنيئا لمن امتنَ الله تبارك وتعالى عليه بهذه المنزلة العظيمة  .
وإن من ثمرات الإيمان ، لذة يستشعرها المؤمن ، بشعوره أن أهل الإيمان يشاركونه أفراحه وأتراحه ، يدعون له في ظهر الغيب ، فلا يشعر بالوحشة ، لا يشعر بالوحدة , حتى ولو كان غريبا في معتقده ، ببيته  أو  بين أهله في حيَه  وبلده  !! .
فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الرأس من الجسد ) حديث حسن . السلسلة الصحيحة 1137 .  
كان الصحابيَ إذا دخل الإسلام  بدأ عهدا جديدا , خلع على عتبتة كل ماضيه الجاهلي , وانفصل عنه تماما , لشعوره أنه ولد من جديد ولادة حقيقية ...  إنها ليست ولادة رحم  ... لكنها ولادة عقيدة وسلوك ... ومنهج وتشريع , إنها أخوة إيمانية ، اجتمعت عليها القلوب وتآلفت , أخوة حبلها ممدود لا ينقطع بانقطاع الأنفاس ، ولا بتباعد الزمان والمكان ، واختلاف الألسنة والألوان  . فالمؤمن يفرح لفرح أخيه المؤمن ، ويألم لألمه ، حتى ولو كان في أقصى بقاع الأرض .
 بعظيم الغبطة يسعدني أن أرحب بالسيدة الفاضلة : ثريا كمال " أم مصطفى " زوجة السفير الباكستاني بالأردن ، وقد عادت قبل أيام من موقع الحدث  ...  من موقع الزلزال  ....  من كشمير  .
بالأصالة عن نفسي ، ونيابة عن أخواتي في اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني رحمه الله تعالى ، أحمد الله تعالى إليها على سلامة العودة ، والفضل لله تعالى الذي يسّر لنا اللقاء  ، ثم للأخت الفاضلة : "  أم محمد عصفور " التي جمعتنا بها ، فجزاهن الله تعالى خير الجزاء  .
ويسرني أن أقدمها للأخوات الفاضلات ، وستكلمنا إن شاء الله تعالى عما حدث ، وعما  رأت ، إذ ليس الخبر كالمعاينة ، لنستشعر بذلك  ألم إخواننا المسلمين وإن نأت بنا المسافات ، فإننا في الهمّ سواء . . .  أهلا وسهلا ومرحبا بكن أخواتي وحياكن الله ، لا أقول ضيوفا بالمكان حللتم ، بل أنتم أهل المكان . 
 
وبعد أن تحدثت الأخت أم مصطفى عما جرى ، وما شاهدت إثر زيارتها لمكان الزلزال  ......................
 
قلت  : ــ  سبحان الله  !!  أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الزلازل ، والفتن ، والقتل ،  يكثر في آخر الزمان ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، فها هي جراح المسلمين مثخنة !! ونياط القلب تكاد تقطـّـع !! . قتلى بالآلاف ... جرحى بالآلاف ، هلع ، دموع , نحيب , وحسرات  , كم هزتني تلك المشاهد  !! .
 رحماك  يا  ربَاه  ...  ما أهون الحياة !! ما أطول اليوم أو الغد إذا انتظر الموت !!  .  يا لهول الكارثة !! بل الكوارث التي ألمَت في بلاد بالمسلمين .
 ها هم إخوان لنا في أكثر من مكان ,  ابتلوا بالزلزال ... وبالإغتيال ... بالحروب ... ربما لم ينظروا إلى الدنيا نظرة مودَع  ...  بل ربما كان كثير منهم يؤمـّل طول البقاء , ويتسلَى بالأماني ...  ربما لم يودَعوا الأحبة ... ربما كانت آخر ليلة ... ربما كانت آخر ختمة ... ربما كانت آخر كلمة ... ربما كانت آخر صلاة ... ربما ... ربما .  
ورسولنا صلى الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( صلَ صلاة مودَع كأنك تراه , فإن كنت لا تراه فإنه يراك , وايأس مما في أيدي الناس تعش غنيا , وإياك ومما يعتذر منه ) عن بن عمر رضي الله عنهما مرفوعا صحيح الجامع 3776 .
هل ردت الحقوق إلى أهلها ؟؟ هل برّئت الذمم من تبعاتها ؟؟ هل طهّرت القلوب من أضغانها  وأمراضها ؟؟ .  ...............................................
 
هذه الأحداث تذكرنا بيوم القيامة ... وأهوال يوم القيامة ... تذكرنا بـقوله تعالى : (  إذا زلزلت الأرض زلزالها . وأخرجت الأرض أثقالها . وقال الإنسان ما لها . يومئذ تحدث أخبارها . بأن ربك أوحى لها . يومئذ يصدر الناس اشتاتا ليروا أعمالهم . فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) الزلزلة  .
تذكرنا بـ (  يوم يفر المرء من اخيه . وأمه وأبيه . وصاحبته وبنيه . لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) عبس 34 – 37 .   أين الشركاء ؟؟ أين الشفعاء ؟؟ أين الأصحاب ؟؟ أين الأحباب ؟؟ .  
قال الله تعالى : (  يوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون . فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون . وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون ) الروم 14 ــ 16 .
يومئذ يتفرقون .... الله .... الله ... كيف النجاة ؟؟ . والله لا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه ، ففروا إلى الله  .
ما أبلغها من موعظة غيَرت مجرى حياتي , وزهدتني في هذه الحياة الدنيا الفانية التي لا تساوي عند الله جناح
بعوضة !!  . فها نحن في كل يوم , وفي كل نفس نقترب من النهاية  , فالحمد لله إنا لله وإنا إليه راجعون .
       وما المال والبنون إلا ودائع  . . . . . . . . ولا بد يوما أن ترد الودائع .
...............................................
يا أخوتاه !!  كم نعاني من غفلة عن ذكر الله ... عن طاعة الله ... عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . إن الحياة الدنيا مرتبطة بالآخرة  ،  والغد غير مضمون إدراكه ،  لنتب إلى الله تعالى ... لنرجع إلى الله , فإن وجدنا  قسوة في القلب , وما استطعنا ترك الذنب  , فكفى بالموت واعظا !! . فكم من حبيبٍ فقدنا  ؟؟ كم من ميَتٍ ودَعنا ؟؟ كفانا بالدنيا تعلقا  !! .
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت همَه الآخرة جمع الله له شمله , وجعل غناه في قلبه , وأتته الدنيا راغمة , ومن كانت همَه الدنيا فرَق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه , ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب الله له ) صحيح الجامع 6517 .                  
أين الهمَـــة للإســـــــلام ؟؟ أين الهمـــــَة للمسلميــــن ؟؟  كل منا يستطيع أن يقدم الكثير , فالوقت ثمين , وعنه غدا سنسأل , وكلما أحسن استغلاله زادت قيمته , وإن فيه ميدان فسيح للمبادرة إلى صالح الأعمال , والمسابقة إلى الخيرات .
 قال الله تعالى : ( إن الأبرار لفي نعيم . على الأرائك ينظرون . تعرف في وجوههم نضرة النعيم . يسقون من رحيق مختوم . ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون . ومزاجه من تسنيم . عينا يشرب بها المقربون  ) المطففين 22 ــ  29  .     
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تزول قدما عبد يوم القيامة من عند ربه , حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيم أفناه ؟ وعن شبابه فيم أبلاه ؟ وعن ماله من أين اكتسبه , وفيم أنفقه ؟ وماذا عمل فيم علم ) صحيح الجامع 7299 .
 وعن بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اغتنم خمسا قبل خمس : حياتك قبل موتك , وصحتك قبل سقمك , وفراغك قبل شغلك , وشبابك قبل هرمك , وغناك قبل فقرك ) صحيح الجامع 1077 .
إنه حديث رائع علمنا إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم  للإنتباه لحسن إدارة الوقت , وفقه الأولويات , وعلو الهمة في تحيَن الفرص , وتحرَي الأوقات الفاضلة التي لها خصوصية في الدعاء , في العبادات , في القربات .
في زمن طغت فيه المادة , وقست القلوب  ــ إلا ما رحم ربي ما ــ  ما أجمل أن نقتفي أثر الرعيل الأول لسلفنا الصالح في التكافل الإجتماعي , والترابط الإيماني , والأخلاق العالية الرفيعة التي تحققه ,  وذلك  بالمشاركة الوجدانية  :  بالتواصل ، والتزاور في الله .  والتباذل في الله ، بالهدية ، والكلمة الطيبة , بالتواضع , والمبادرة إلى قضاء الحاجات .
 فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن مرآة المؤمن , والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته , ويحوطه من ورائه  ) صحيح الجامع 6656 .
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) مختصر مسلم 1773 .
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمنون كرجل واحد ، إن اشتكى رأسه اشتكى كله ، وإن اشتكى عينه اشتكى كله ) رواه ( حم ، م ) الصحيحة 1138 .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ابغوني الضعفاء منكم , فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ) الصحيحة 779.
قوله صلى الله عليه وسلم : تنصرون وترزقون بضعفائكم : أي " بدعائهم , وإخلاصهم", لا بذواتهم , كما تدل عليه الرواية الأخرى : ( إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوته , وصلاتهم , وإخلاصهم ) الصحيحة 779 .
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحب الناس إلى الله أنفعهم ، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم ، أو تكشف عنه كربة ، أو تقضي عنه دينا ، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَ من أن أعتكف في المسجد شهرا ، ومن كفَ غضبه ستر الله عورته ، ومن كظم غيظا ، ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ  الله  قلبه رضى يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له ، أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام ، وإن سوء الخلق ليفسد العمل ، كما يفسد الخل العسل ) حديث حسن . السلسلة الصحيحة 906 .
 وعنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لله تعالى أقواما يختصهم بالنعم لمنافع العباد , ويقرها فيهم ما بذلوها , فإن منعوها نزعها منهم فحوّلها على غيرهم ) صحيح الجامع  2164 . 
قال الله تعالى : ( والذين تبوَأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة  ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) الحشر 9  .  وقال الله تعالى : (  إنَ سعيكم لشتى . فأما من أعطى واتقى . وصدق بالحسنى . فسنيسره لليسرى . وأما من بخل واستغنى . وكذب بالحسنى . فسنيسره للعسرى . وما يغني عنه ماله إذا تردى ) الليل 4 ــ 11 .  
 
.........................................................
 
سائلة تسأل : هل ممكن أن تكون هذه الزلازل التي كثرت ، غضب من الله تعالى وعذاب  ؟؟ .
فأجبت قائلة : ــ   قد تكون بعض الأمكنة في الأرض معرضة لحصول  الزلازل أكثر من بعض ، أما إن كانت غضب أم لا ، فهذا بعلم الله تبارك وتعالى ، فقد تكون أحيانا عذابا لأهل نقمته ، وقد تكون ابتلاء وخيرا لأهل طاعته ، ويبعثون يوم القيامة على نياتهم وأعمالهم .
فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله إذا أنزل سطواته على أهل نقمته , فوافت آجال قوم صالحين , فأهلكوا بهلاكهم , ثم يبعثون على نياتهم وأعمالهم ) صحيح الجامع 1710 .
وقال الل&

الأسباب التي ينال بها حسن الخلق ج2

         بقلم وتقديم : أم عبدالله نجلاء الصالح

1 : ــ الإيمان بالله تبارك وتعالى ، والتفكر بعظيم آياته , وعظيم قدره وقدرته , وحسن جزاءه , وأليم عقابه . والتأدب بالآداب التي حض عليها في كتابه العزيز ، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .  فالحياء من الإيمان ، والأمانة من الإيمان ،  وما إلى ذلك ،  فينبغي على المؤمن معرفة ما يحب الله تعالى ، وما يكره من الأخلاق . ليكون على بيّنة من أمره  .   قال الله تعالى : ( أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير . هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون . لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) آل عمران 162 ــ 164 .
 2 : ــ الإعتبار بقصص الأنبياء والصالحين , والإقتداء بهدي سيد المرسلين : قال الله تعالى : ( محمد رسول الله والذين آمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود . ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) الفتح 29 .
  أخرج شطأه : أي ما تفرَع منه "  .
فآزره : أي شده وقوّاه . فاستغلظ : أي شبَ وطال .
    فاستوى على سوقه : أي صار قويا غليظا فاستقام على أصوله .ضربه الله تعالى مثلا لصحابته رضي الله عنهم آزروه وأيدوه ونصروه. ليغيظ بهم الكفار .
                
    وقال الله تعالى لرسوله الكريم : ) ولا تستوي الحسنة ولا السيئة إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم . وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) فصلت 34 ــ 35 .      
      وقال تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) آل عمران 158 .   وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم : ( كن ورعا تكن أعبد الناس , وكن قنعا تكن أشكر الناس , وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا , وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما , وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب ) صحيح الجامع 4580 . الصحيحة 980 .    أين نحن  من هذه الوصايا  العظيمة ؟؟ !!  . اللهم اجعلنا من العاملين بما جاء في " كتابك العظيم " ، المتبعين لهدي سيد الأنبياء والمرسلين ، نبينا ورسولنا  الكريم " محمد صلى الله عليه وسلم  " .   
         3 : ــ مصاحبة الصالحين أرباب الخلق الحسن ، ومجالستهم وسط جناتهم في حلق الذكر . فإن مخالطة الصالحين فيه خير وبركة ، تثمر علما نافعا ، تطيب النفس به وتزكو .
   قال الله تعالى : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا ) الكهف 28 .
  وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا , ثم خرج يسأل , فأتى راهبا فسأله فقال له : أليَ توبة ؟ قال : لا , فقتله , فجعل يسأل , فقال له رجل : إئت قرية كذا وكذا , فأدركه الموت ،  فنأى بصدره نحوها , فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب , فأوحى الله إلى هذه أن تقربي , وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي , وقال قيسوا ما بينهما , فوجداه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له ) متفق عليه . صحيح الجامع 4459 .
 4 : ــ الرغبة في بلوغ أعلى مراتب الإيمان وأكمله : فعن أبي سعيد رضي الله عنه : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا , الموطؤون أكنافا , الذين يألفون ويؤلفون . ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ) الصحيحة 751 .  الموطؤون أكنافا : أي المتواضعون ، الذين يخالطون الناس ويصبرون على أذاهم .
   وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : " إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أي المؤمنين أفضل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل المؤمنين أحسنهم خلقا ، وأكيسهم أكثرهم للموت ذكرا ، وأحسنهم له استعدادا ، أولئك الأكياس ) الصحيحة 1384 .
     وعن عبدالله بن مسعود قال : قال صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غدا ؟ على كل هيَن , لين , قريب , سهل ) صحيح الجامع 2609 . الصحيحة 938 .     
     وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياك وكل ما يعتذر منه ) الصحيحة 354 .
 5 : ــ الرغبة في الفلاح ، وذلك بتقوى الله تبارك وتعالى ،  وتفقد النفس وتطهيرها من كل يشين ، ومما يذمها به غيرها : قال الله تعالى : ( ونفس وما سوّاها . فألهمها فجورها وتقواها . قد افلح من زكاها . وقد خاب من دساها ) الشمس 7  ــ  10  .
   ولو ترك الناس ما يكرهونه من غيرهم , لاستغنوا عن المؤدب !! .  فعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياك وكل ما يعتذر منه ) الصحيحة 354 .      
   ويمكن الإستفادة من عدو مشاحن يبدي المساوئ والعيوب , ينتبه إليها فتجتنب !! , أكثر من صديق مداهن منافق , يثني ويمدح ويخفي . أما الصديق الصدوق , الناصح الأمين , فهو مرآة أخيه , كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابو هريرة رضي الله عنه : ( المؤمن مرآة المؤمن , والمؤمن أخو المؤمن , يكف عليه ضيعته , ويحوطه من ورائه ) صحيح الجامع 6656 .
 6 : ــ الإستعداد ليوم الرحيل , والمسارعة إلى الخيرات , وعدم التعلق بالدنيا ، والترفع عما فيها من شهوات : قال الله تعالى :  ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين . الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين . والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون . أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين ) آل عمران 133 ــ 165 .                                      وعن بن عمر رضي الله عنه قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحب الناس إلى الله أنفعهم , وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم , أو تكشف عنه كربة , أو تقضي عنه دينا , أو تطرد عنه جوعا , ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليّ من أن أعتكف في المسجد شهرا , ومن كفّ غضبه ستر الله عورته , ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه , ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة , ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له , أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام , وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل ) صحيح الجامع 176 . الصحيحة 906 .
 7 : ــ الرغبة في علو المنزلة , والأنس بمحبة النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم والقرب منه ، ومجاورته ببيت في أعلى الجنة ، وذلك لمن حسن خلقه .  
    فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا , وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا , وبيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ) صحيح الجامع 1464 . الصحيحة 273 .
       وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة , أحاسنكم أخلاقا . وإنّ أبغضكم إليّ وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون , والمتشدقون , والمتفيهقون , قالوا : يا رسول الله ما المتفيهقون ؟ قال المتكبرون ) صحيح الجامع 2201 . الصحيحة 791 .                                            عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليك بحسن الخلق , وطول الصمت , فوالذي نفسي بيده ما تجمَل الخلائق بمثلهما ) صحيح الجامع 4 480 .                                                                              وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الرجل ليدرك بحسن خلقه , درجات قائم الليل صائم النهار ) صحيح الجامع 1620 .              الصحيحة 795 .   
   وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل , الظامئ بالهواجر ) صحيح الجامع 1621 . الصحيحة 794 .         
  إن هذه الأجور العظيمة, والمقامات العالية ، امتنّ الله تعالى بها على نفوس ذللت لطاعة الله , وتوحيده وعبادته وتقديم أمره , فجاهدت هوى النفس والشيطان . وهذبت بالمراقبة والمحاسبة من كل ما يشين من سيئ الأخلاق فأثمرت هدوءا وسكينة , ورضا وطمأنينة بقضاء الله تعالى وقدره , وإذعان واتباع لأمره , وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
 8 : ــ الخوف من عذاب الله تعالى وأليم عقايه : فالمؤمنون يرجون رحمته ويخافون عذابه ، ومهما قدموا من أعمال صالحة يرونها قليلة إلى جانب نعم الله تبارك وتعالى وحقه عليهم ، أو يخشون الاّ تقبل منهم  . 
        قال الله تعالى : ( قل ادعو الذين زعمتم من دونه لا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا . أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافــون عذابه إن عذاب ربك كان محــذورا  ) الإسراء  56  ــ  57 .
       قال الله تعالى : ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم . كالمهل يغلي في البطون . كغلي الحميم . خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم . ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم . ذق إنك انت العزيز الكريم ) الدخان 44 ــ 49 . 
  لقد كان عزيزا كريما في قومه ، في منصبه ، في دنياه كان عزيزا كريما عند أمثاله من أهل المعاصي ، والفسق ،  والفجور ، واللهو ، والغناء ، لكنه ليس بعزيز ولا كريم عند الله تبارك وتعالى ، لأنه لم يعدَ العدة للقاء الله تبارك وتعالى  ....  لم يعدَ العدة ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .                                                                            
أسأل الله تعالى أن يجعل خير أعمالنا خواتيمها ، وخير أيامنا يوم نلقاه . إنه ولي ذلك والقادر عليه .
 
 من محاضرات حلقة : [ السييدة عائشة رضي الله عنها ] " بنات " باللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني رحمه الله تعالى  .
 

الاثنين، 26 يناير، 2015

مرحبا بكن أحبة في الله

أسوع: القرآن يا أمة القرآن
مرحباً بكنّ أحبة في الله


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد :-
قال الله تعالى :- ( وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ) الأنفال 63 .
الله . . . الله ما أعظم رابطة الإيمان التي ألف الله تعالى بها بين قلوب عباده ، وجمعهم على محبته ، وإن اختلفت الألوان ، وتباعد الزمان والمكان ! .
ما أعظم رابطة الإيمان التي قدمت الفقير المسلم على الغني الكافر ! ما أعظم رابطة الإيمان التي قدمت العبد المسلم ، على صاحب الحسب والنسب الكافر !

إن يختلف ماء الغمام فماؤنا . . . . . . . . . . . عذب تحدر من غمام واحد
أو يختلف نســب يؤلف بيننـــا . . . . . . . . . . . دين أقمناه مقــــــام الوالد

أرواح رغم تباعد الدروب تآلفت ، وبفضله على محبته اجتمعت . الحمد لله ، أحمده حمدا يليق بجلاله كما يحب ربي ويرضى . فقد جمعني بأخت حبيبه بعد طول فراق ، ويقيني دائما بالله عظيم أنه سيجمعنا يوما ما ، إن لم يكن في هذه الحياة الدنيا ، ففي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، فحبل المحبة في الله حبل ممدود ‘ لا ينقطع حتى بانقطاع الأنفاس . ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( المرء مع من أحب ) متفق عليه ، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه . صحيح الجامع 6689
( أختي الحبيبه أم عبد الله ، هند العيناتي ) اجتمعت بها في الله ، في " جمعية إحياء التراث " بالكويت ، أحببتها في الله ، وافترقنا على ذلك ، وها نحن بفضل الله تعالى نلتقي .
أقدمها لأخواتي بهذا الجمع الطيب المبارك ــ إن شاء الله تعالى ــ ، جاءتنا زائرة في الله من الكويت ، لتقدم لنا محاضرات أسبوع : " القرآن يا أمة القرآن " جزاها الله عنا خير الجزاء ، وأثقل لها الميزان .
وإني إذ تبدأ اللجنة النسائية بمركزالإمام الألباني رحمه الله تعالى ، وجعل الفردوس الأعلى مأواه ، أتشرف وأخواتي بأن تكون أول فعالياتها حول موضوع " القرآن الكريم " .
داعين المولى سبحانه أن يجعلها فاتحة خير ، ويمن ، وبركة . وأن يجعلنا جميعــــا من أهل القرآن وحفظته ، الذين هم أهل الله وخاصته .
بفضل الله تعالى سروري بهذا عظيم . وفرحي بلقاء أخواتي في الله ورؤيتهن عظيم ، لا استطيع أن أصفه . فالحمد لله ، أهلا بكن ومرحبا ، وحياكن الله .
الله اكبر . . أحمد الله تعالى وأتساءل : أهكذا الفرح بفضل الله تعالى ؟ أهكذا الفرح في الأخوة في الله ؟ أهكذا الفرح بلقاء الأحبة في الله ؟
أتساءل وانا أتخيل : ــ إن كانت السعادة بهم في الدنيا هكذا ! فكيف ستكون حين يحشر المرء مع من أحب على منابر من نوريوم القيامة ؟ وحين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله ؟ .
وكيف برؤية وجه الله العظيم ؟ ورؤية رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ؟ اللــــــهم ربي لك الحمد على نعمة الإسلام ، اللــــــهم إنا نسألك من فضلك .
قال الله تعالى في الحديث القدسي :- ( حقت محبتي للمتحابين في ، وحقت محبتي للمتواصلين في ، وحقت محبتي للمتناصحين في ، وحقت محبتي للمتزاورين في ، وحقت محبتي للمتباذلين في ، المتحابون في على منابر من نور، يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء ) صحيح ، رواه (حم ، طب ، ك ) عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، صحيح الجامع 4321 .
وقال تعالى في حديث قدسي آخر : ( حقت محبتي على المتحابين ، أظلهم في ظل العرش يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظلي ) صحيح ، رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب الإخوان " عن عباده بن الصامت رضي الله عنه . صحيح الجامع 4320.
كثير من المسلمين للأسف لا يدركون عظم هذا الشرف الذي ينالونه ، إلا من ذاق طعم الإيمان فأحب لله ، وأبغض لله ، وأعطى لله ، ومنع لله ، واستبق الخيرات ، وشمّرعن ساعد الجد ، فاستجاب لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم إذا دعاه لما يحييه .
قد يصل المرء أعلى المناصب ، ويملك المال الوفير، لكن هل يملك السعادة ؟ هل يشعر بالراحة النفسية ؟ بالرضا الداخلي ؟
إن هذا لا يملكه إلا أهل الإيمان ، أهل القرآن ، سكينة وطمأنينة تؤدي إلى استمتاع الإنسان بحياته ، ولو كان لا يملك إلا كسرات ، لأنه بداخله ... بأعماقه موصول بالله ، فالنور يشع من القلب ، والروح تنبض بالحركة ، تنبض بالحياة ، بالسعادة ، والرضا .

يا خادم الجســـــم كم تشقى بخدمته . . . . . . . . . . . . أتعبت نفسك فيما فيه خسران
أقبل على الروح واستكمل فضائلها . . . . . . . . . . . فأنت بالروح لا بالجســم إنسان

لنقبل على الله تعالى ... لنقبل على كتاب الله تعالى ، على كلام الله سبحانه ... لنقبل على القرآن ، " القرآن يا أمة القرآن " .
لنقبل على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بفهم سلفنا الصالح ، قولا وعملا ، ففيهما العزة والرفعة والكرامة والفضيلة ، والنصروالتمكين والتأييد والبعد عن كل رذيلة .
أرحب بأختي الحبيبه في الله ( أم عبدالله ، هند العيناتي ، وفي أخواتي الحبيبات ) ، بلقاء تعارف ، وود ، ومحبة في الله . حياكن الله ، والقلب مفتوح قبل المكان . طبتن وطاب ممشاكن ، وتبوأتنّ من الجنة منزلا .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ــ ( ما من عبد أتى أخا له يزوره في الله إلا نادى مناد من السماء : أن طبت وطابت لك الجنة ، وإلا قال الله في ملكوت عرشه : عبدي زار فيّ ، وعلي قراه ، فلم أرض له بقرى دون الجنة ) أخرجه أبو يعلى في مسنده والبزار وأبو نعيم في الحلية عن أنس رضي الله عنه مرفوعا، الصحيحة 2632 .
وقال صلى الله عليه وسلم : - ( من أتى أخاه المسلم عائدا مشى في خرافة الجنة حتى يجلس ، فإذا جلس غمرته الرحمة ، فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف حتى يمسي ، وإن كان مساء صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح ) صحيح رواه ( ابن ماجه والحاكم )عن علي رضي الله عنه ، الصحيحة 1367 صحيح الجامع 5934 .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- ( إذا أتى الرجل القوم فقالوا له : مرحبا ، فمرحبا به يوم القيامة يوم يلقى ربه ، وإذا أتى الرجل القوم فقالوا له : قحطا ، فقحطا له يوم القيامة ) صحيح ، رواه ( طب ، ك ) عن الضحاك بن قيس رضي الله عنه . الصحيحة 266 .
هنيئا لأخواتي الحبيبات هذه الأجور العظيمة ، وهنيئا لنا بكن . حياكن الله . وأهلا وسهلا بكن ومرحبا . وجزاكن الله عنا خير الجزاء .


أختكن في الله
 أم عبدالله نجلاء الصالح

أختاه : احذري . . . إياك أن يؤتى الإسلام مِن قِبَلِك

بسم الله الرحمن الرحيم

زادك الله جمالا . . . الجزء الأول

أختاه : احذري . . . إياك أن يؤتى الإسلام مِن قِبَلِك
أم عبـد اللـه   نجـلاء الصالـح

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ومن
تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد :-
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :- ( خيرالنساء التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره ) صحيح الجامع 3298 .
خلق الله تبارك وتعالى الذكر والأنثى ، وخص كلاً منهما بخصائص تميزه وتثبته وتصقل شخصيته ، فالزوجان يديران شؤون بيتهما على علاقة شرعية قامت بميل فطري كل منهما نحو الآخر، جعل الله بينهما مودة ورحمة وسكنا ، وميَز الرجل بالقوامه ، وهيَأه للكسب ، وميَز الأنثى بأن جعلها رقيقة لطيفة ، لتكون ملكة كالبدر في سماء بيتها تشع فيه نورا وسعادة ، تتزين لزوجها في الحدود المشروعة ، وتتطيب وتظهر محاسنها لتبدو أكثر إشراقا وجمالا ، لأن العين والأنف رائدا سرور القلب .
وقد بين الله تعالى أن المرأة بطبعها تحب التزيَن ، تغطي ضعفها عن المقارعة بالحجَة لأنوثتها بقوله سبحانه :- ( أومن ينشَأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ) الزخرف 18.
مع هذا السيل من وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة ، غزت المسلمين في عقرديارهم تمثيليات وإعلانات ومقالات ، لإفساد الأخلاق والأفكار، بتقليعات وماركات ، عالمية وغير عالميَة لأزياء وأصباغ وألوان . أراد أعداء الإسلام إفساد المرأة المسلمة بها ، وإبعادها عن دينها وإشغالها بتوافه الأمور، لتكون أكبر همها ومبلغ علمها " باسم تحرير المرأة " يريدونها متمردة تائهة حائرة ، ثم بفسادها تفسد الأجيال . يعلمون أن المرأة المؤمنة بربها المتمسكة بقيمها ، من الصعوبة عليها بمكان وأبنائها ، التخلي عن مبادئهم الدينية وقيمهم الأخلاقية ، وذلك مما يشكل حجر عثرة أمام مخططاتهم وما يمكرون .
أختي في الله :- أنت على ثغر من ثغور الإسلام ، ثغر من ثغور المسلمين ، فالله ... الله . . . إياك إياك أن يؤتى الإسلام من قبلك ، فعيون أعداء الإسلام المتآمرين عليك .. على عفافك ... وعلى حيائك وكرامتك ... بل على دينك وعرضك وأرضك من خلالك بالمرصاد متربصه.
قال الله تعالى :- ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير) البقرة 120 .
ومعنى اتباع الملة هنا أوسع من مجرد اتباع الدين ، بل تعني إتباع نمط حياتهم حسب أهواءهم ، والرضا بما يخططون ويرسمون ، ليسهل عليهم تفكيك المجتمع المسلم ثم .. ارتداده عن الدين ، والعياذ بالله .
قال الله تعالى :- ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافرفأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) البقرة -217. إن المرأة المؤمنة بربها ينبغي أن تعلم عظم الأمانة الملقاة على عاتقها . ألا وهي : حمل أمانة هذا الدين والتمسك به وتبليغه ، لأنها راعية في بيتها ومسؤولة عن رعيتها . فتحرص على ما ينير بصيرتهم من العلم النافع والتربية الإيمانية ، تحرص على تأصيل قاعدة الولاء والبراء على تقوى من الله عز وجل ، فإنها بمثابة مشاعل من نور على طريق الهداية. ولا ينبغي ان تشغل نفسها بسفاسف الأمور، والجري وراء الأهواء ، وآخرالصرعات من التسريحات، والمبتكرات من المساحيق والأزياء ، التي تخرجها عن طبيعتها كأنثى مسلمة ، فلا تبرج ولا سفور ولا اختلاط ، ولا تشبه برجال ، ولاتقليد لكافرات" وليكن لنا مما نحن فيه عبرة " إن المؤمنه التي تعتز بإسلامها ، بإيمانها ، باتباعها لهدي نبيها صلى الله عليه وسلم لها شخصية مميزة ، تنبئ عن تميز ايماني يؤدي الى رضا داخلي عميق ، لأنها على صلة بربها تجعلها سعيدة مطمئنة ، وقافة عند حدود شرعها ، لا تجري وراء كل ناعق ، بل تعد نفسها لشأن عظيم يرجى منها ، فتقوم بواجبها نحو ربها ودينها ومجتمعها لتكون الأم المدرسة القدوة ، الحيية ، النبراس المضيء لمن حولها ، لتخرج كأمثال الجيل القدوة من الرعيل الأول من سلفنا الصالح ، لتعود للإسلام والمسلمين بإذن الله تعالى على أيديهم العزة والكرامة التي نبكيها .

فما مفهوم الجمال والزينه عند المرأة المسلمة ؟
 يتبع إن شاء الله تعالى ...

السبت، 24 يناير، 2015

تكريم الإسلام للمرأة - الجزء الأول -

بقلم وتقديم : أم عبدالله نجلاء الصالح


المرأة عند من قبلنا

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : ــ
قال الله تعالى : ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم بأحسن ما كانوا يعملون ) النحل 97 .
الحمد لله الذي امتن علينا بنعمة الإسلام ، نعمة الهداية التي أخرج الله تعالى الناس بها من الظلمات إلى النور بإذنه ، واخرج المراة من ظلمات الجهل والجور ، أكد أهليتها لدخول الجنة إن أحسنت كما يحسن الرجل ، وإن اساءت فالنار .. النار ، وغضب الجبار . منع وأدها ، وأعلى شانها ، وأوصى بأكرامها ، وحسن صحبتها أما ، وزوجة ، وابنة ، وأختا ، ليسمو بها إلى منزلة رفيعة لم تبلغها الأمم فيمن كان قبلنا ، ولا في غيرنا من الأمم في زماننا .
ولندرك مدى أهمية إكرام الإسلام للمرأة ، وحقيقة هذا التكريم الذي حض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نستعرض بايجاز مكانة المرأة عند غيرنا من الأمم : ــ

المرأة عند الفرس

اباحوا بيعها وشراءها ، وأكثر من ذلك أباحوا الزواج بالأمهات ، والأخوات ، والعمات ، والخالات ، وبنات الأخ وبنات الأخت . واعتبروها نجسة ، فإذا حاضت أبعدوها عن المنازل . في خيام صغيرة ، لا يخالطهن أحد ، وعلى من يقدم لهن الطعام من الخدم أن يعصب يديه بقماش سميك ، ويكمم فمه وأنفه ، ويغطي أذنيه ، حتى لا ينجسوا إذا مسّوهن او مسّوا الهواء المحيط بهن .

المرأة عند الهنود
من الهنود من يقول : [ أن الوباء ، والجحيم ، والموت ، والسم ، والنار ، والأفاعي خير من المرأة ] .
وهي قاصر عندهم طيلة حياتها ، وليس لها الحق في الحياة بعد وفاة زوجها ، بل يجب أن تموت يوم وفاته ، وتحرق معه وهي حية على موقد واحد ويذرّى رمادمها على نهر يقدسونه ، واستمرت هذه العادة حتى القرن السابع عشر، وأبطلت على كره من رجال دينهم ، ولا تزال هذه العادة عند بعضهم لحد الآن . لأن الرجل في اعتقادهم الباطل يعدّ ممثلا للآلهة في الارض ــ تبارك الله وتعالى عما يقولون علوا عظيما ــ .
وتعد المرأة العزباء ، والأرملة منبوذتين من المجتمع الهندوسي.

المرأة عند اليهود

بعض طوائف اليهود كانوا يعتبرون البنت في مرتبة الخدم ، ولأبيها أن يبيعها قاصرة ، وليس لها حق في الميراث ، إذا كان لأبيها أبناء ذكور ، إلا إذا تبرع لها أبوها في حياته إذا كان يملك عقارا ، أما إذا كان يملك أموالا ، سواء ذهبا ، او فضة ، او نقودا ، فليس لها منها شيئ ، ولو كان يملك القناطير المقنطرة ، وإذا لم يكن لأبيها أبناء ذكور ، ترث على أن لا تتزوج غريبا . وإذا كانت في المحيض ، تحبس وتعتزل في ناحية من البيت ، لآنها تعد عندهم نجسة ، فلا يخالطونها ، وكانوا يعتبرونها لعنة لأنها أغوت آدم عليه الصلاة والسلام ، وكانت سببا في خروجهما من الجنة .
للأسف قلدهم كثير من المسلمين إلا ما رحم ربي ، فكم رأينا وسمعنا عن أناس يأبون توريث البنات ، إن كان زوجها غريبا ، وقد يسشيرونها لتتنازل عن ميراثها استحياء أو على مضض وهي بأشد الحاجة إليه .
ومنهم من قلدهم أيضا ، بمنع الحائض ، من غسل الميتة ، إلا أن تكون يئست ، ومنعها من عمل اللبن ، والمخللات ، لظنهم أنها تفسد لكونها نجسة " حائض أو نفساء " .
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( لتتبعن سنن الذين من قبلكم ، شبرا بشبر أوذراعا بذراع ، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه ، قالوا : اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ ) متفق عليه .
تمردت نساء يهود ، فكانت أول فتنة وقعت في بني إسرائيل في النساء ، وها هم يحضّون المرأة المسلمة على التمرد والتحرر ... التحرر من ماذا ؟ إنهم يريدونه تحررا من قيود الدين وأخلاقه وآدابه والخروج عن حدوده .
خلعت إحداهن الحجاب أمام المارة ــ ثورة عليه ــ . فسمي ميدان التحرير وساما لفعلها الشائن ، وتخليدا لذكرى خلع الحياء .
قال غلاستون المتعصب الإنجليزي : ( لا تستقيم حالة الشرق لنا ، ما لم يرفع الحجاب عن وجه المرأة ويغطى به القرآن ، وتؤتى المسكرات والمخدرات ، وتؤتى الفواحش والمنكرات ، فتختل قوى الإسلام ) .
خدع البعض من أبناء جلدتنا وممن يتكلمون بألسنتنا ، بمظاهر براقة في الغرب ، جعلتهم يتباكون على المرأة المسلمة ، ويندبون حظها ، لمحافظة الإسلام عليها . فكانوا أداة هدم طيعة بأيدي أعداءهم ، تنخر في جانب المجتمع الإسلامي .
تعالت أصوات تطالب بحقوقها ومساواتها مع الرجل ، وخروجها معه جنبا إلى جنب تزاحمه في كل مكان . في المكتب والمصنع والمتجر ، زاعمين أن بقاء المرأة في بيتها فيه تعطيل لنصف المجتمع .
عملت كثير من النساء وجلس رجال في البيوت لا يجدون عملا ، وحلت الخادمة مكان سيدة البيت ، ووكل الأطفال للمربية ، أما عقيدتها ، دينها ، أفكارها التي تلقنها للأبناء ، فلا يعلم بها إلا الله !!! . وإلى الله المشتكى .
وقامت أصوات تنادي باتخاذ العشيقة خير من التعدد ، وأصوات تنادي بتعدد الرجال كما تعدد النساء !! . ، وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك بقوله : ( إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) مختصر مسلم 2068 .
يقول أنيس سوروس اليهودي صاحب كتاب " الفرقان الحق " الذي عارض القرآن الكريم فيه ، ودعا المسلمين أن يستبدلوا قرآنهم به ، محرضا : ( يا أهل الظلم من عبادنا الضالين ، لقد اتخذتم من المرأة سلعة تباع وتشترى، وتنبذ نبذ النوى، مهيضة الجناح ، هضيمة الجانب وما كان ذلك من سنة المقسطين، تقتنون ما طاب لكم من النساء كالسوائم تأسروهُن حبيسات وهن حرث لكم تأتون حرثكم أنى شئتم، ذلك هو الظلم والفجور، فأين العدل، فللذكر مثل حظ الانثيين وهي نصف شاهد ، فإن لم يكن رجلان فرجل وامرأتان، فللرجل عليهن درجة، وهذا عدل الظالمين، وملامسة المرأة نجس تأنفون منها قائلين: إذا جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا . واتخذتم من المرأة مورد غريزة تطلبونها أنى شئتم ولا تطلبكم، وتطلقونها أنى شئتم ولا تطلقكم ، وتهجرونها ولا تهجركم ، وتضربونها ولا تضربكم ، وتشركون بها مثنى وثلاث ورباع وما ملكت إيمانكم ولا تشرك بكم أحدا .. ) . جاء هذا في سورته النساء رقم 24 ( 1 ، 2، 6، 8 -118 ، 120، 121 ) من فرقانهم الباطل .

المرأة عند النصارى

بالأضافة إلى ما توارثوه عن يهود ، بلغ احتقار المرأة درجة كبيرة ، كانوا يحرمون عليها قراءة الإنجيل ، ويقولون عن النساء : [ أولى لهن أن يخجلن من أنفسهن ، وأن يعشن في ندم متصل ، جزاء ما جلبن من لعنات على الأرض ] من كتاب : نفحات من السنة .
وفي عام 586 م ــ أي في عهد الرسول الله صلى الله عليه وسلم عقد الفرنسيون مؤتمرا للبحث فيه [هل تعد المرأة إنسانا أم غير إنسان ] ــ وأخيرا قرروا أنها إنسان خلقت من أجل خدمة الرجل .
واجتمع مجمع ماكون للبحث في مسالة [ هل المرأة مجرد جسم لا روح فيه . أم لها روح ؟؟ ] .
واخيرا قرروا : أنها خالية من الروح الناجية من عذاب جهنم ما عدا [ أم المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام ] .
ويقول هربرت سبنسر الإنجليزي في كتابه ــ وصف علم الإجتماع ــ إن الزوجات كانت تباع في إنجلترا وإن القانون الإنجليزي حتى عام 1805 كان يبيح للرجال ان يبيعوا زوجاتهم مقابل بنسات ــ أي دراهم قليلة ــ . انتهى
وقبل أعوام قليلة باع رجل إيطالي زوجته لآخر على أقساط ، فلما امتنع المشتري عن دفع الأقساط المتبقية قتله الزوج البائع . وكان للرجل أن يعير زوجته لرجل آخر لمدة محدودة ، أو أن يبيعها ، كان ذلك فيما بين القرن الحادي عشر والثاني عشر، وكان للشريف أو الحاكم الحق في الإستمتاع بامرأة الفلاح مدة أربع وعشرين ساعة من بعد عقد الزواج
أما في زماننا فإن من ينظر إلى ما يسمى بالحضارة الغربية ، يظن أنهم في بلاد الغرب يقدرون االمرأة ، ويرفعون من شأنها ، وما هي إلا المادة ، والحياة المادية ، التي تعتبر الناحية الروحية في الحياة الأسرية أمرا ثانويا ، جعلوا منها دمية تعرض رخيصة عارية في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة ، وفي الشوارع ، والشركات ، والمتاجر ، والبارات ، حتى أصبحت تعيش في وهم كبير بأنها حرة تمارس حياتها كيفما تشاء ، وأنها في نعيم تحسد عليه ، وعدّوا خروجها واشتراكها في أعمال الرجال فوزا وانتصارا لها ، حتى أصبحت في كثير من البلاد وسيلة لكسب المال للرجال ،
وما هو إلا زيادة عبء على ما ينبغي أن تقوم به من مسؤولية في بيتها ، وتربية اطفالها . ونتيجة لذلك عانت من المهانة ، وضياع الكرامة باسم الحرية والمساواة ... تفككت الأسر ، وافتقد الأمن والأمان ، وارتفعت نسب السرقة ، والطلاق ، والقتل ، والإغتصاب ، ناهيك عما يجره ذلك من تعاسة وشقاء ، وألم نفسي على الرجال والنساء على حد سواء ، أدى إلى الضرب المبرح للمراة ، وتهشيم الضلوع ، وكسر العظام !! .
إضافة إلى ما يعانيه الأبناء من فراغ روحي ، أدى بهم إلى الشذوذ الجنسي والتشرد والضياع . وتعالت أصوات استغاثة قلقة من واقع فاسد ، ووقائع تزكم الأنوف ، وتصم الأذان !! .
ذكرت مجلة الفرقان الصادرة في الكويت في عددها رقم 114 صفحة 55 عن عوامل انحلال الحضارة الغربية : ( أطلق عالم الإجتماع الفرنسي [ بونار أوديل ] هذا النداء ، وهو بعنوان : ( أنقذوا العائلة في الغرب من الموت ) وذلك بعد دراسة استمرت سنتين ، توفر لديه فيها من المعلومات والإحصائيات عن وضع المرأة في الغرب ، والأسرة بشكل عام ، ما يثبت أنه قد حان الوقت أن تقرع أجراس الإنذار في كل بيت من بيوت الغرب ، فقد تنقل هذا الباحث المتخصص بين مختلف البلاد الأوروبية وعبر الأطلسي مرورا بالولايات المتحدة وكندا وكانت حصيلة دراسته كتابا بعنوان : [ أنقذونا ] وهذا الكتاب عبارة عن مجموعة لقاءات وحوارات وقصص سمعها من النساء الغربيات وبعض الأطفال في الأسر، الذين أبدوا جميعا استياءهم واستنكارهم للحال التي وصلت إليها المرأة تحت ما يزعمون من حقوق للمرأة ومساواتها بالرجل ) انتهى .

ا لمرأة في الجاهلية

قال الله تعالى عن المشركين : ( ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون . وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم . يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون .
للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل العلى وهو العزيز الحكيم ) النحل 57 ــ 60 .
أخبر الله تبارك وتعالى عن قبائح المشركين وإفكهم أنهم كانوا يختارون لأنفسهم الذكور ، ويأنفون لأنفسهم من البنات التي نسبوها إلى الله .تبارك الله وتعالى عما يقولون علوا عظيما . إذا بشر أحدهم ببنت ظل كئيبا من الهمّ .
كظيم : ساكت من شدة ما فيه من حزن ، كاره ان يراه الناس من سوء ما بشر به . إن أبقاها أبقاها مهينة يقدم أبناءه الذكور عليها ، فلا يعتني بها ، ولا يورّثها لأنها لا تقاتل ولا تدافع عن العشيرة ، وكان وأد البنات منتشرا في بعض القبائل العربية وذلك بدفنها حية مخافة الفقر ، أو العار إن كبرت .. فهل من الأدب مع الله تبارك وتعالى أن ينسبوا من يكرهونه هذه الكراهة ، ولا يرضونه لأنفسهم لله تبارك وتعالى ؟؟ . إن لله تعالى الكمال المطلق من كل وجه . والنقص ينسب إليهم إذ أن الله سبحانه هو العزيز الحكيم .
وصلت مكانة المراة في الجاهلية من السوء أن اعتبروها تورث كما تورث الماشية والمال ، قال السديّ رحمه الله تعالى : ( إن الرجل في الجاهلية كان يموت أبوه او أخوه أو ابنه ، فإذا مات وترك امرأته ، فإن سبق وارث الميت فالقى عليها ثوبه فهو أحق بها أن ينكحها بمهر صاحبه ، أو ينكحها فيأخذ مهرها ، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها فهي أحق بنفسها ).
وكان بعض الرجال في الجاهلية يتخذ من النساء خليلات بدون عقد ، وكذلك النساء . ومنهم من كان يكره بناته أو إماءه على الزنا ليأخذ الأجر !! .
روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه عن عائشه رضي الله عنها قالت : - ( إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء : - فنكاح منها نكاح الناس اليوم ، يخطب الرجل إلى الرجل وليَته أو إبنته فيصدقها ثم ينكحها . والنكاح الآخر: كان الرجل يقول لإمرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي الى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها ابدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه ، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب ، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد ، فكان هذا النكاح نكاح الإستبضاع . ونكاح آخر: يجتمع الرهط ما دون العشرة فيد خلون على الرأة كلهم يصيبها ، فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع ، حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم : قد عرفتم الذي كان من أمركم ، وقد ولدت وهو إبنك يا فلان ، تسمي من أحبت بإسمه فيلحق به ولدها ، ولا يستطيع أن يمتنع منه الرجل . النكاح الآخر : يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع من جاءها ، وهن البغايا ، وكن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما ، فمن أرادهن دخل عليهن ،فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها وعدَوا لها القافة ، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون ، فالتاطه ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك ) .
قال تعالى :- ( والله جعل لكم من أنفسكم ازواجا وجعل لكم من ازواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات &

ما لي أراك لا يرى عليك أثـرالسـنين ؟



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد : ــ
قالت : سبحان الله ، أراك تزدادين حيوية ونشاطا ، ولا يرى عليك أثر السنين !! .
قلت : ادع الله لي بالبركة .
قالت : بارك الله لك وفيك يا أختي ، ولكني أريد ان أعرف السر في ذلك ، أريد أن أعرف طريقتك فأتبعها ، لو سمحت .
قلت : طريقتي بفضل الله تعالى تنبع من الداخل من قرارة النفس ، إنها راحة نفسية ، وأسلوب هادئ في التفكير ، وفي ممارسة الحياة إلى آخر نفس إن شاء الله ، والعمل لما بعد الحياة بإذن الله .
فبالإيمان وحسن الاتباع تتجدد لك الحياة . فالشيخوخة لا ترتبط بالسن ، والمرأة التي تعتقد أنها وصلت إلى نهاية الطريق ، ولم يعد ما يستحق العمل من أجله ، أو التفكير فيه ، تفقد قدرتها على الإستمتاع بالحياة ، وعلى الإستفادة من الوقت ، تشيخ ولو كانت في ريعان الشباب ، وكذلك الرجل أيضــــــــــــــــــــــــا . . . ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام ومن تبعهم بإحسان من أئمة الهدى أسوة حسنة ، طال بكثير منهم العمر فعمروه بالعلم والعمل لخدمة الإسلام ، امتن الله عليهم بهمم كالجبال الشامخات ، بل تكاد تصل الثريا . جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء . فيا حسرة على الشباب الهائمين النائمين والشابات !! .
قالت : ولكن السن تفرض نفسها علينا ، فتذهب بنضارة الوجه ، وتتجعد البشرة ، ويترهل الجسم !! .
قلت : إن الإنسان إذا قاس قيمته الإنسانية بقوامه وبشرته ، وبمساحيق تدهن ، وماركات يتفاخر بها ، فإنه يعيش حياة قصيرة فارغة ، سرعان ما تزول !! .
أما إذا اعتقد أن لكل مرحلة من حياته جمالها ، ولذتها ، وعطاءها ، وقربها من الله ، ففرصة الإحساس بالشباب الدائم واسعة تتجدد ، وذلك :
أ ــ بتجــدد نور الإيمان :
قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفوررحيم )الحديد 28
ب : ـ التفقَه في الدين وتبليغ هدي الرسول صلى الله عليه وسلم : فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خصلتان لا يجتمعان في منافق : حسن سمت ، ولا فقه في الدين ) الصحيحة 287 .
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- ( نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه، فرب مبلَغ أوعى من سامع ) صحيح الجامع 6764 – صحيح الترغيب 84 . جــ : ــ حسن الخلق ، ومنه الرفق والحياء :
عن عائشه رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليك بالرفق ، إن الرفق لا يكون في شيئ إلا زانه ، ولا ينزع من شيئ الا شانه ) صحيح الجامع 4041 .
وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- ( ما كان الفحش في شيئ قط الا شانه ، ولا كان الحياء في شيئ قط الا زانه ) صحيح الجامع 5655 .
د : ــ تتجدد بوضاءة الوضوء ، وراحة النفس ، وتمام االتسليم ، والرضا بالقضاء ، فالصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء .
وعلى ذلك فإني لا أخشى على رزق ولا على أجل ، ولا أحمل هما لغد ، ولا أحقد على أحد ، راحة دائمة تتجدد ، سعادة غامرة تفيض على الغير ، وابتسامة احتسب بها الأجر ، أستشعر لذة العطاء ، وبركة الدعاء ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، ولله الحمد من قبل ومن بعد .

( ... اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين ) - صحيح الجامع 1301 .

الجمعة، 23 يناير، 2015

لثمرة الفؤاد حقوق وواجبات


بقلم : أم عبد الله نجلاء الصالح
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ،أما بعد :-
قال الله تعالى : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) النساء 1 .
الحمد لله الذي امتن على عباده بنعم جليلة ، إذ جعل من الأزواج رحما وذرية ، وجعلهم زينة الحياة الدنيا ، وثمرة الفؤاد . فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الولد ثمرة القلب ، وإنه مجبنة ، مبخلة ، محزنة ) صحيح الجامع 7160
وثمرة القلب : هم البشرى الطيبة ، وبهم يحلوالأمل ، والرجاء ، والمحبة ، والتعلق بالحياة بعد الله عز وجل .
وصف الأحنف بن قيس سرور الوالد بولده ، وشعوره نحوه ، قائلا : ــ ( هم ثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا ، ونحن لهم أرض ذليلة ، وسماء ظليلة ، فإن طلبوا فأعطهم ، وإن غضبوا فأرضهم ، يمنحوك ودهم ، ويحبوك جهدهم ، ولا تكن عليهم ثقيلا ، فيملوا حياتك ، ويتمنوا وفاتك ) .
قال الله تعالى :- ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخيرأملا ) الكهف 46
جعل الله سبحانه وتعالى منهم زينة الحياة الدنيا ، وقرة أعين لآبائهم في الدنيا والآخرة ، إن اتبعوا المنهج الرباني السليم في تكوين وتقويم شخصيات أبنائهم ، فكما يحرصون على صحة الطفل الجسدية ، يجب عليهم ان يحرصوا على صحتة النفسيه ، وتربيته التربيه الإيمانيه ، لينشأ الطفل عضواايجابيا فعالا صالحا في مجتمعه ، متمسكا بمبادئ دينه الحنيف ، وقيمه ومثله العليا .
إن صلاح الأبناء ، صلاح للمجتمع ، وقوة وتمكين للمسلمين ، وما أفسد الأبناء مثل إهمال الآباء لأبنائهم ، وحرمانهم من القدوة الصالحة بالعمل الصالح ، والمتابعة لهم بإحسان ، مما ادى إلى سوء خلق كثير منهم ، وتخنَثهم ، وميوعتهم . وعدم تحملهم المسؤولية ، إلا ما رحم ربي !! .
إن مسؤولية الآباء تجاه الأبناء مسؤولية عظيمة ، فإما أن يكونوا ذخرا لهم بعد انتهاء الأجل وانقطاع العمل ، وإما أن يكونوا عار وشنار ، ثم وقود للنار، نسأل الله تعالى الهداية والعافية.
قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) التحريم 6 .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : - ( إذا مات الإنسان انقطع عله إلا من ثلاث صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) مختصر مسلم 1001 .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) رواه ( حم ، ق، د ، ت) عن ابن عمر رضي الله عنهما صحيح الجامع 4569
فيا من استرعاك الله على رعيته ، رجلا كنت أو امرأة ، بين يديك أمانة امتن الله بها عليك ، وعنها يوم القيامة ستسأل ، إنهم الأبناء ، لهم حقوق وواجبات يجب مراعاتها ، وأولها : ــ
1 : - مراعاة الهدي النبوي في اختيار الزوجين : - وجه الإسلا م عناية خاصة لإقامة الأسرة المسلمة على أساس متين ، وحث على توفير التربة الصالحة لإقامة هذا الأساس عليه ، لتنمو عليه شجرة الأسرة الطيبة وتثمرطيبا ، قال الله تعالى : - ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ) الأعراف 58 وقال صلى الله عليه :- ( تخيروا لنطفكم ، فانكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم ) صحيح الجامع 2928 – الصحيحة 1067 .
الأكفاء : جمع كفؤ، يعني في الخلق والدين .
يدل عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :- ( إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) حديث حسن ،عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا . صحيح الجامع 270، الصحيحه 1022
وعنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : - ( تنكح المرأة لأربع : لماها ولحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) متفق عليه . صحيح الجامع3003
فالأسرة المسلمة لا تزال بخير ما حرصت على التوجه الإسلامي في علاقاتها الروحية ، والإجتماعية . وما أصاب الأسر المسلمة من تفكك وانهيار إلا بسبب سيطرة الشهوات المادية ، وتقديمها على الخلق والدين ،
وقال صلى الله عليه وسلم : - ( الدنيا كلها متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة ) صحيح الجامع 3413.
وعن معقل بن يسار رضي الله عنه رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم :- ( تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثر بكم ) صحيح الجامع 2940
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تزوجوا الأبكار فإنهن أعذب أفواها ، وأنتق أرحاما ، وأرضى باليسير ) صحيح الجامع 2939
. وقد امتن أعرابي على أبنائه باختيار أمهم فقال : -
وأول إحساني إليكم تخيري .......... لماجدة الأعراق باد عفافها .
2 : - وقاية الأبناء من ظهور الصفات الوراثية والمرضية السيئة ، وذلك بحسن اختيارالزوجين ، وخلوهما من الأمراض الوراثية ، وحرصهما على متابعة العلاج إن وجد ، والمحافظة على صحة الأبناء النفسية والجسدية ، ونظافتهم ، وتطعيمهم ، وعلاجهم إن مرضوا ،
3: - تحصين الأبناء بالدعاء : - إن الله تعالى لا يعجزه شيء وهوعلى كل شيء قدير، يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ، ويصلح الزوج والذرية ، إنه الإيمان بقضاء الله تعالى وقدره ، وبذل الأسباب المشروعة ، مع حسن التوكل على الله سبحانه ، وصدق اليقين بالإجابة ، فلا مجال لخوف على رزق ولا على أجل، ولا مجال لكهانة ، ولا دجل .
قال الله تعالى : ( إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم . فلما وضعتها قالت رب أني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني اعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسناوكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب . هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء فنادته الملائكة . وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ) آل عمران 35ــ 39 .
وقال تعالى : ( وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين . فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) الأنبياء 89 ــ 90 .
وذكر الله تعالى دعاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام في كتابه العزيز بقوله : ــ ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحق إن ربي سميع الدعاء . رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء . ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) إبراهيم 39 ــ 41 .
ومن عباد الرحمن الذين امتدحهم الله تعالى بقوله : - ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما . اؤلئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما. خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما ) الفرقان 74--- 76 .
ومن هدي رسولنا صلى الله عليه وسلم الدعاء : أ – عند الزواج : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- ( إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما ، فليأخذ بناصيتها وليسم الله عز وجل ، وليدع بالبركة وليقل : - اللهم إني اسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه ، وأعوذ بك من شرها و شر ما جبلتها عليه ، وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه ، وليقل مثل ذلك ) رواه البخاري في أفعال العباد . وعن أبي هريره رضي الله عنه ، كان صلى الله عليه وسلم إذا رفأ الإنسان ، أي : إذا التأم شمله وتزوج ، قال : ( بارك الله لكما ، وبارك عليكما ، وجمع بينكما في خير ) صحيح الجامع 4729 ، آداب الزفاف 96 .
ب :- وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أحدكم إذا أتى أهله قال : بسم الله ،اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضى بينهما ولد، لم يضره الشيطان أبدا ) .
3 : ــ اتباع الهدي النبوي بعد مولد الأبناء : ــ
أ : ــ الأذان في أذنه : ــ عن أبي رافع رضي الله عنه قال : ( رأيت رسول الله عليه وسلم أذَن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة بالصلاة ) حديث حسن الإرواء 1173 .
أما حديث الأذان والإقامة الذي رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة رقم 617 . عن الحسن بن علي مرفوعا " من ولد له ولد ، فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى ، لم تضره أم الصبيان " فحديث موضوع . انظر الإرواء 1174 .
ب : ــ الدعاء له بالبركة وتحنيكه : ــ عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم ، ويدعو لهم ) متفق عليه .
ج : ــ إماطة الأذى عنه : ــ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها لما ولدت الحسن : ( احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين ) الإرواء رقم1175 ، كل الروايات الصحيحة بالفضة ، أما الروايات بالذهب فلم تصح .
ح : ــ ذبح العقيقة عنه ، وحلقه، وتسميته يوم سابعه : ــ عن عائشه رضي الله عنها مرفوعا قالت : - ( عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة ) الإرواء 1166 .
وعنها رضي الله عنها قالت : ( وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ، ويحيلونه على رأس الصبي ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل مكان الدم خلوقا ) الإرواء1165 ص389 . عن عبدالله بن بريدة رضي الله عنه قال : " كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران " الإرواء 1172 . وعن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل غلام رهينة بعقيقته ، تذبح عنه يوم سابعه ، ويسمى فيه ويحلق رأسه ) [الإرواء 1165 ] .
وأما حديث عائشة رضي الله عنها عن العقيقة ( تطبخ جدولا ولا يكسر لها عظم ) قال شيخنا الألباني رحمه الله تعالى عنه : معلول فيه شذوذ وإدراج انظر [ الإرواء 1170 و 1179 ] .
ويعق عنه من الغنم عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة واحدة ، وأما العقيقة من " الإبل والبقر" فالحديث فيه أيضا موضوع عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا " من ولد له غلام فليعق عنه من الإبل والبقر والغنم " . انظر تخريجه في [ إرواء الغليل 1168 ].
خ : ــ اختيار الإسم الحسن للمولود : ــ عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ) مختصر مسلم 1398 .
وعن سبرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خيرأسمائكم عبد الله وعبد الرحمن والحارث ) صحيح الجامع 3269 .
وعن بن عباس رضي الله عنهما قال : ( كان يتفاءل ولا يتطير ، وكان يحب الإسم الحسن ) الصحيحة 762 .
وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تسموا بإسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما أنا أبو القاسم أقسم بينكم ) مختصر مسلم 1397 .
د : ــ الحرص على توفير المأكل الحلال والمشرب الحلال للأبناء : فعن أبي بكر ، وجابر رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به ) صحيح الجامع 4519 . وعن أبي هريره رضي الله عنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس ، إن الله طيب ،لا يقبل إلا طيبا . وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) وقال : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث اغبر يمد يديه إلى السماء : يا رب يا رب ! ومطعمه حرام ، ومشربه حرام وملبسه حرام ، وغذَي بالحرام ، فانَى يستجاب له ) رواه مسلم . ) ص ج 2644 .
ذ : ــ تعريفه بنسبه وإعلامه بأرحامه ، وأقاربه ما يحل له منهم ، وما يحرم عليه ، سواء بنسب أو برضاع .
قال الله تعالى : ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما ) النساء 23 .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ، فإن صلة الرحم محبة في الأهل ، مثراة في المال ، منسأة في الأثر ) صحيح الجامع 2965 .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ) متفق عليه .
ر : ــ متى يرث المولود ؟؟ . عن جابر بن عبد الله والمسور بن مخرمة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يرث الصبي حتى يستهل صارخا ، واستهلاله أن يصيح أو يعطس ، أو يبكي ) الصحيحة 152 ، وفي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : ( إذا استهل المولود ورَث ) الصحيحة 153 .
5 : ــ تربيته التربية الإيمانية الصالحة : وذلك بالقدوة الصالحة ، والتوجيه السليم بالحكمة والموعظة الحسنة فقد كان لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلمأسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر ، كان يربي الأمة صغارا وكبارا ، لقد كان من خير الناس مع نسائه ، مع بناته ، مع آل بيته ، مع صحابته رضي الله عنهم أجمعين في غزواته ، ومجالسه ، ومواعظه ، فكانت خير أمة اخرجت للناس . فعن بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا غلام ! إني أعلمك كلمات ، احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشييء ، لم ينفعوك إلا بشيئ قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيئ، لم يضروك إلا بشيئ قد كتبه الله عليك ، جفت الأقلام ، ورفعت الصحف ) صحيح الجامع 7957 .
وعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال : كنت في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت يدي تطيش في الصفحة ، فقال لي : ( يا غلام سمَ الله وكل بيمينك ، وكل مما يليك ) رواه مسلم ، وفي رواية للطبراني : ( قل : بسم الله ) الصحيحة 344 . ومثله كثير من هديه صلى الله عليه وسلم ، فينبغي على الوالدين الإقتداء به صلى الله عليه وسلم وتثبيت العقيدة في نفوس الأبناء ، وتعظيمها في القلوب ، والعمل على إماتة البدعة ، وإحياء السة وتطبيقها في الحياة العملية ، وذلك بحثَهم على طلب العلم الشرعي ، وتعليمهم العبادات وأحكامها ، من طهارة وباطنة وظاهرة ، ومن صلاة وصيام وحج وزكاة . كذلك تعليمهم تدبر القرآن ، وآداب الإستئذان ، وحفظ اللسان ، وتوقير الكبير ، والرحمة بالصغير ، والإقتداء بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتجنيبهم ما يشين من سيئ الأخلاق . والحذر من إحتقارهم ، وإهانتهم ، وتأنيبهم أمام الناس ، ليشبوا أصحاء أقوياء على ثقة بأنفسهم وبمن حولهم ، يملكون إرادة وعزيمة قوية تحمل همَ الدفاع عن العقييدة السليمة ، عن الدين ، وذلك بتعميق مفهوم الولاء والبراء لديهم ، وتحصينهم ومناعتهم ضد العولمة ، وإغراءات الغزو الإعلامي " الفكري والمادي من حولهم ".

اللهم ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما .